وكذا الكفر بالشيطان ، له اعتباران على قياس الأول .
فبالحقيقة ، هذه الأربعة ترجع إلى ثلاثة أقسام لاتفاقهما أي الشقّين في قسم الانضمام الذي هو الإيمان الكامل ؛ فعلى هذا قوله : « أحدهما الجنة » إشارة إلى شقّ الانضمام ، ولا شكّ أنّه الجنّة الحقيقية التي لا جنّة فوقها ؛ وقوله : « والآخر النيران » إشارة إلى الجمود على الطرف الواحد ، سواء كان في الكفر باللّه أو الكفر بالشيطان . وبالحقيقة هما شقيقان لكن لاشتراكهما في الاقتصار على الطرف الواحد عدّهما بالآخر .
وبالجملة ، على الاحتمال الأول تكون الجنّة والنّار بالنسبة إلى المتوسطين من أصحاب اليمين ؛ وأمّا على الاحتمال الثاني فهما بالقياس للمقرّبين ؛ فتبصّر .
وهما اللذان المتّفقان :
لاتّفاقهما إذا انضاف إلى اعتقاد الخفاء « 1 » اعتقاد الظهور وبالعكس .
المختلفان :
إذا انفرد كل منهما برأسه .
وهما المرجوّان :
هذا أيضا يحتمل وجهين على قياس ما سبق في الجنّة والنيران :
الأول أن يكون المراد أنّهما المرجوّان للخلاص من المتعلّمين والمتوسطين وإن لم يليقا بالمقرّبين .
والثاني أن يكون المقصود أنّهما الشيطانان الباطلان البعيدان من رحمة اللّه الخاصّة ، ومن الجنّة المعدّة لأهل السابقة إذا أخذا على الانفراد ، وهما المرجوّان للخلاص والنجاة إذا انضمّا اجتمعا ، وقد عرفت : أنّ المجموع هو الإيمان الكامل . وفي كلام السائل أيضا إشارة خفيّة إلى قوّة هذا الاحتمال حيث قال : « وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوّان » ولم يقل :
« كلّ منهما مرجوّ » ؛ فتدبّر .
ونصّ به الرحمن :
أي بما قلنا من أحكام الظهور والبطون واجتماعهما حيث عبّر عنهما ب « البحرين » ، وعن اجتماعهما ب « المجمع » في موضع ، وفي آخر ب « الالتقاء والاختلاط » حيث قال - عزّ
هامش
( 1 ) . ن : + و .