تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
عدمه الأصلي في ميدان التسابق . وأصدق بيت قالته العرب : « ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » وهذه الحيثيّة هي التي نفى بها الإمام عليه السّلام عن السائل هذا القول ونسبه إلى اللّه عزّ شأنه ، كما ذكرنا في أحد احتمالي قوله « ممّن تقول » والمأل في توجيهي الخطاب إلى أمر واحد والتغاير بمحض الاعتبار ؛ فافهم راشدا . صرنا نحن نحن : أي صيرورتنا نحن متسبّبة عن كونك أنت أنت ، بمعنى أنّك كنت أوّلا أنت مرّة واحدة ، إذ لا نعت في الحضرة الأحدية ولا اسم ولا رسم هناك . فلمّا رأيت نفسك وعقلت ذاتك ، كنت أنت أنت مرّتين ، فتحققت الغيريّة التي هي أصل العدد وإن كانت بالاعتبار فصرنا نحن نحن . وعبّر عن تلك الرؤية الذاتيّة بقوله « 2 » : « بينا ، أنت أنت » . فهذا جواب موجز : أي هذا الذي قلت إنّما هو جواب مجمل عن بعض سؤالاتك وهو السّؤال الثاني عن الحقائق الخمسة المصدّر بقوله : « ما الواحد المتكثّر » إلى آخر الخبر . وأمّا الجواب المفصّل : أي الجواب عن سؤالك الأوّل بأدنى تفصيل هو ما أقوله : إنّ الكفر ، كفران : وجه التقديم والتأخير في السؤال والجواب أنّ للسائل من حيث هو سائل ، مقام الخضوع للتعلّم ، فاللّائق به التدرّج من المقام الأدنى إلى الأعلى ، ولأنّ الشائع في السؤالات الابتداء بالأسهل إلى أن ينتهي إلى الأعضل ، وللمجيب من حيث إنّه مجيب مقام الاستعلاء للتعليم ، فكأنّه يجيء من العلوّ ، فيخبر عن مقام العقل والعالم العلوي إلى المرتبة النفسيّة والعالم السفلي . فلهذا أجاب الإمام عليه السّلام أوّلا عن الحقائق البدوية ، ثم أجاب عن الكفر والإيمان اللذين هما من الأعراض والصفات النفسانية .
هامش
( 1 ) . حديث نبوي مشهور ، تمسك صلّى اللّه عليه وآله بقول لبيد :ألا كل شيء ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائلصحيح البخاري ، ج 4 ، باب أيّام الجاهلية ، ص 236 / صحيح مسلم ، ج 4 ، كتاب الشعر ، ص 342 / مصباح الشريعة ، الباب 67 / سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 140 / ديوان لبيد ، نشر ضياء الخالدي ، ص 148 . ( 2 ) . ن : + صلوات الله عليه وآله .