الإيمان ؟ وما الكفران ؟ وما الجنة والنيران ؟ وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوّان ؟ وقد نطق كلام الرحمن بما قلت حيث قال في سورة الرحمن :
خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
.
فلمّا سمع الرضا - صلوات اللّه عليه - كلامه لم يحر جوابا ونكت بإصبعه الأرض وأطرق مليّا ؛
فلمّا رأى رأس الجالوت سكوته حمله على عيّه وشجّعته نفسه بسؤال آخر فقال : يا رئيس المسلمين ! ما الواحد المتكثر ؟ والمتكثر المتوحد ؟ والموجد الموجد ؟ والجاري المنجمد ؟ والناقص الزائد ؟
فلمّا سمع الرضا كلامه ورأى تسويل نفسه له قال : أيش تقول يا بن أبيه ؟ وممّن تقول ؟ ولمن تقول ؟ بينا أنت أنت صرنا نحن نحن ؛ فهذا جواب موجز ؛
وأمّا الجواب المفصّل فأقول : اعلم - إن كنت الداري والحمد لله البارئ - إنّ الكفر كفران : كفر بالله وكفر بالشيطان ، وهما السيّان المقبولان المردودان أحدهما الجنّة والآخر النيران ، وهما اللذان المتفقان المختلفان وهما المرجوّان ؛ ونصّ به الرحمن حيث قال :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان .
وبما قلنا ظهر جواب ما في سؤالاتك . والحمد لله الرحمن والصلاة على رسوله المبعوث على الإنس والجانّ ، ولعنة اللّه على الشيطان .
فلمّا سمع رأس الجالوت كلامه عليه السّلام بهت وتحيّر وشهق شهقة وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه وأنّك وليّ اللّه ووصيّ رسوله ومعدن علمه حقا حقا .
بيان ما لعلّه يحتاج إلى ذلك : رأس الجالوت :
هو أكبر علماء اليهود . وقيل : قاضيهم .
ما الكفر وما الإيمان ؟
« الكفر » : لغة هو الستر والإخفاء ، ومنه سمّي الزارع والليل ومن لبس ثوبا فوق درعه