تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أي ضرب بها الأرض كما يفعله المتردد في شيء المتفكر فيه . أطرق مليّا : بتشديد الياء من غير همز أي سكت طائفة من الزمان . والمراد هنا بعض الزمان وإن كان أكثر ما يستعمل في الزمان الطويل . ويمكن أن يكون الطول باعتبار زمان التخاطب وبحسب ما يتعارف الفصل بين السؤال والجواب ، فإذا تجاوز من ذلك الحدّ عدّ طويلا . قال في الكشاف في قوله :
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
« 1 » أي زمانا طويلا من « الملاوة » مثلثة وهي الحين والمدة من الزمان « 2 » . وقال المطرّزي في المغرب « 3 » : الملي : الساعة الطويلة . عن العوذي « 4 » عن أبي علي : هو المتّسع ، يقال : انتظرته مليّا من الدهر : أي متسعا منه . قال : وهو صفة استعملت استعمال الأسماء . وقيل في قوله تعالى :
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
أي دهرا طويلا . والتركيب دالّ على السعة والطول . منه : الملأ : للمتسع من الأرض . حمله على عيّه : « العي » بالكسر : خلاف البيان . ما الواحد المتكثر ؟ تقديم « الواحد » على « المتكثر » وإيراد الثاني بصيغة التفعل دون الأول يدلّ على أنّ وحدة هذا الموجود بالذات وتكثّره بالاعتبار والجهات . وما المتكثر المتوحّد ؟ عكس الترتيب هنا للدلالة على العكس . وإيراد الصيغتين « 5 » على التفعل للدلالة على أنّ كلّا من الصفتين باعتبار أمر آخر ، إمّا أعلى منه أو أسفل ، أو للإشارة إلى أنّ أصله الوحدة إلّا أنّه يتكثر بالعرض ثم يتوحّد ويرجع إلى أصله كما ستطّلع عليه إن شاء اللّه « 6 » . الموجد الموجد : الأول بصيغة المفعول والثاني على الفاعل لرعاية السجع ؛ ولأنّ الممكن ما لم يوجد لم يوجد .
هامش
( 1 ) . مريم : 46 . ( 2 ) . الكشاف ، ج 3 ، ص 20 . ( 3 ) . المغرب في ترتيب المعرب ، باب الميم مع اللام . ( 4 ) . م : العورى . ( 5 ) . م : الصفتين . ( 6 ) . ن : + تعالى .