ويؤيّد ما قلنا في معنى البيان ما ورد في الخبر : « إنّ البيان هو الاسم الذي علّم به كلّ شيء » .
ثمّ استشهاد السائل بالآية الكريمة يتّضح من وجهين :
الأول : إنّه سبحانه خلق هذا الإنسان بأن علّمه بيان كل شيء ، بل هو - أي ذلك الإنسان - بيان كل شيء . فيجب أن يجيب من هذه الأسئلة من هو من سنخ ذلك الإنسان يدّعي أنّه وصيّه والخليفة من بعده والحافظ لعلومه وأسراره . ولهذا لمّا أجاب الإمام عليه السّلام بما أجاب ، قال : ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان أي كما أنّ المجيب يجب أن يكون من سنخ هذا الإنسان باعتبار النورية والبضعية ومن حيث التأحد في المراتب النزولية والصعودية ، كذلك الذي يفهم هذا الجواب يجب أن يكون من سنخه ومن شيعته باعتبار التابعية .
والاحتمال الثاني : هو أنّ الذي طلبته من حقيقة « الكفر والإيمان » وتحقيق « الجنة النيران » وما « الشيطانان » إنّما هو كله في الإنسان لا ينفلت منه شأن « 1 » من هذا الشأن وهو مظهر تلك الأشياء وبه تتحقق هذه الأسماء فقد قال جلّ من قائل :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 2 » فيجب أن يجيب من هذه الحقائق من يترقى إلى هذه الرقائق « 3 » .
ويؤيّد ما أصّلنا ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ الصورة الإنسانية أكبر حجة اللّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصر من اللوح المحفوظ ، وهي الشاهد على كل غائب ، وهي الحجة على كل جاحد ، وهي الطريق المستقيم إلى كل خير ، وهي الصراط الممدود بين الجنة والنار » « 4 » صدق ولي اللّه .
لم يحر جوابا :
أي لم يردّ جوابا ، يقال : « كلّمته فما أحار جوابا » أي ما ردّه .
نكت بأصبعه الأرض :
هامش
( 1 ) . ن : لشأن .
( 2 ) . الأنعام : 59 .
( 3 ) . ن : الدقائق .
( 4 ) . جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، ص 383 . / تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 54 ، عند تفسير قوله تعالى :« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ».