تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
يقول : إنّ الحكمة - كلّ الحكمة - ما ورد في الكتاب والسنة ؛ والعلم - حقّ العلم - ما صدر عن مدينة العلم ؛ وأنّ في أخبار الأئمة الطاهرين لبلاغا لقوم عابدين ، إنّ في ذلك لذكرى للعالمين ؛ كيف لا وهم عليهم السّلام أهل بيت الحكمة ومعدن الوحي والرسالة . فالكليم ألبس حلّة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء ؛ وجبرئيل في جنان الصاقورة ذاق من حدائقهم الباكورة « 1 » ؛ وأنّى يكون لغيرهم وفيهم الإمام المبين وقال - عزّ من قائل - :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 2 » . ثمّ إنّ في الخبر الذي رواه أصحابنا ، ودارت « 3 » في ألسنة إخواننا - رضوان اللّه عليهم - وأثبتوه في دفاترهم « 4 » من سؤال رأس الجالوت مولانا أبا الحسن الرضا - عليه التحية والصلاة والثناء - وما أجابه الإمام عليه السّلام لحكمة بالغة لا تبلغها أيدي الخائضين في الحكمة المتعالية - فضلا عن الفلسفة الرسمية - و [ أسرارا ] « 5 » رائقة لا يكاد ينالها إلّا من أتى البيوت من أبوابها وأنوارا « 6 » بارقة لا يستنير بأشعّتها الشارقة إلّا من اقتبس من مشكاة الولاية الفائقة . وإنّي - بعد ما نصّفت السبعين وكنت في عشر الأربعين - اطّلعت على هذه الرواية واستسعدت بتلك الزيارة ، فوجدتها عذراء لم يطمثها قبل ذلك الأوان إنس ولا جانّ ، بل لم يخطبها الفحول ولا الفتيان . وكيف لهم من ذلك ! وإنّها لمن أهل بيت النبوة ، ولم يكافئها أحد من الأمّة ؛ اللّهمّ إلّا من آجر نفسه ثماني حجج من اثنى عشر من الحجج « 7 » ، وتقلّد بالتابعية المحضة ، وفاز بالمحبوبية الكاملة ، حتى يكون اللّه سبحانه سمعه وبصره وعقله « 8 » ، فيسمع بسمعه ويبصر ببصره ويعقل بعقله ؛ إذ « لا يحمل عطاياهم إلّا مطاياهم » ولا يعلم ما
هامش
( 1 ) . اقتباس من كلام الإمام الحسن العسكري عليه السّلام على ما في بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 265 : « فالكليم ألبس لباس الاصطفاء لمّا عهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة . . . » . ( 2 ) . يس : 12 . ( 3 ) . هكذا في النسخ ؛ والظاهر : « دار » . ( 4 ) . م : دواترهم . ( 5 ) . جميع النسخ : أسرار . ( 6 ) . م ، ن : أنوار . ( 7 ) . اقتباس من الآية 27 سورة القصص : « على أن تأجرني ثماني حجج » . ( 8 ) . إشارة إلى الحديث المشهور مع اختلاف الألفاظ ، كما في الكافي ، ج 2 ، باب من أذى المسلمين واحتقرهم ، الحديث 7 و 8 ص 352 : « . . . ما تقرّب إليّ عبد بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه وإنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها . . . » / صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 190 / التوحيد ، ص 400 .