تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
« كافرا » . و « الكافر » اصطلاحا هو الذي لم يعتقد بوجود الباريء سبحانه أو بأحد صفاته الحسنى أو بواحد من أنبيائه . سمّي بذلك لأنّه إذا لم يعتقد ذلك فكأنّه أخفاه عن عالم الوجود بزعمه وستره عن مرتبة الشهود باعتقاده . و « الإيمان » : لغة هو التصديق . وفي الشرع هو الاعتقاد بوجود الباريء - جلّ مجده - بصفاته العليا كما يليق به تعالى ، ووجود ملائكته المدبّرة ، وكتبه المنزلة ، ورسله المرسلة ، بما جاؤوا به من عنده وعدم التفريق بينهم . وسيجيء تحقيق الكفر وحقيقة الإيمان إن شاء اللّه الرحمن . وما الكفران ؟ هما الكفر بالله والكفر بالشيطان ، كما سيأتي هذا التفصيل في كلام إمام الإنس والجانّ عليه السّلام . وما الشيطانان ؟ « الشيطان » إمّا من « شاط » : إذا بطل ، أو من « شطن » : إذا بعد . وعلى الجملة ، الشيطان هنا هو ما سوى اللّه تعالى : أمّا على المعنى الأول فلأنّ جميع ما سوى اللّه باطل هالك ؛ وأمّا على المعنى الثاني فلأنّ ما عداه باعتبار كونه سواه بعيد عنه - جلّ وعلا - ، ومن ذلك سمّي كل عات متمرّد من الجنّ والإنس والدوابّ شيطانا . خلق الإنسان : أي الإنسان الكامل الذي لا أكمل فوقه ، والبشر النوري الذي هو أبو البشر بالحقيقة وإن كان من أبناء آدم أبي البشر بحسب الصورة ، والعقل الذي هو النور المحمدي صلوات اللّه عليه وآله . وقد دلّ على ذلك النقل الصحيح والكشف الصريح ، بل العقل البرهاني المؤيّد بالنور السبحاني . وفي رواية : الإنسان هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، علّمه بيان كل شيء ممّا يحتاج إليه الناس . والمآل واحد ، لأنّ نورهما واحد ؛ بل هما واحد . علّمه البيان : عدم الفصل بالعاطف لأنّه بيان للخلق ، أي خلقه بمحض تعقّله نفسه - عزّ شأنه - بأن جعله مظهر معقولاته ومستودع علمه ومعدن بياناته التي هي الجواهر العقلية والأنوار الإلهية التي صارت في تلك المرتبة المظهرية أسماء إلهية - جمالية وجلالية - وبالحقيقة جعله نفس ذلك العلم والبيان كما يراه أهل العرفان .