تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
كالأصابع والعضلات ؛ نعم ، لو غلبت الشيطنة على أحد من السامعين وتصرّف هذا السامع في تلك الصورة الكلامية من قبل شيطانه فذلك تحريف وتغيير لكنّ اللّه تعالى يقول :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » فقد عصمه من اختطاف الشياطين .

[ بشارات ]

بشارة [ 1 ] [ تنزّلات الحقائق العقلية تختلف باختلاف النشآت والمواطن ]

إذا تأمّلت هذه الأصول فنقول : إذا تنزلت حقيقة عقلية روحانية باستنزال قوة نبوية إلهية من العالم العلوي العقلي إلى الروح الكلية العقلية والنفس القدسية الملكوتية فلتلك الحقيقة العقلية مع أحدية جمعها مظاهر متخالفة في قوى هذا الشخص النبوي « 2 » ، فللقوة العقلية التصرف فيها من حيث مرتبتها ونصيبها وللفكرية التصرف المناسب لها إلى أن يصل الأمر إلى القوى التي تكسوها لباس الكلمات وتلبسها كسوة الألفاظ والعبارات ، وذلك على محاذاة تنزّل ذلك الأمر من العالم الإلهي إلى أن ينتهي إلى اللوح بصورة الكلام فيأخذه جبرئيل عليه السّلام . وقد عرفت أنّ لأشخاص الأمة أيّة نسبة إلى النبي « 3 » : فبعضها كالقوى العقلية ، وبعضها كالفكرية وبعضها كالقوى الحيوانية ، وهكذا إلى سائر القوى ؛ وكذلك حكم الأعضاء والأجزاء ؛ فالطائفة التي بمنزلة القوى العقلية تأخذ نصيبها منها حسب ما يناسبها وتلبس تلك الحقيقة عندها بصورة مناسبة لعالمها ، والطبقة التي بمنزلة القوى الباطنة الإنسانية تنال حظّها منها ، والقبائل التي بمنزلة القوى الحيوانية تنال منها ما تجانسها وتكتسي تلك الحقيقة لديها بصورة تناسبها وتليق بعالمها ، والأصناف التي بمنزلة القوى الحسية الظاهرة إنّما تنال منها صورة تماثل طبقتها وتناسب مرتبتها ، وهكذا الحكم في سائر القوى ، مع أنّ الحقيقة واحدة وإنّما الاختلاف بالصور والقوالب لاختلاف النشآت والمواطن والمراتب هذا .

بشارة [ 2 ] [ معنى نزول القرآن على سبعة أحرف ]

فإذا تكلّم النبي عليه السّلام بكلام واحد وجملة سورة واحدة فكل واحد من السامعين ومن
هامش
( 1 ) . الحجر : 9 . ( 2 ) . م : + صلى الله عليه وآله . ( 3 ) . م : + صلى الله عليه وآله .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 63 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى