نور الوجود والإيجاد دون أنوار الإسلام والانقياد ؛ فللنبي من الاقتدار والاستيلاء على تلك المواد بحيث لو حبس نوره عمّا أراد من تلك المواد لبطلت تلك المادة وعادت إلى ظلمة عدمها ، كما للنفس بالنسبة إلى أجزاء البدن وقواه بالإخفاء والإبراز من دون مبالغة واستعارة ومجاز ؛ فبعض الرعايا كالقوة الفكرية والعقلية ، وبعضهم كالقوى الحيوانية ، وآخرون بمنزلة القوى النباتية ، وجماعة كالأعضاء الباطنة ، وفرقة كالأركان الظاهرة ، وبعضهم كالقوى العمّالة ، وشرذمة كالأجزاء الفضلية ، وطائفة بمنزلة الأعضاء الزائدة ، إلى غير ذلك من الأجزاء والأعضاء الإنسانية .
فانظر أيّها المسكين في نفسك واجتهد جهدك لتعرف أنّك من أيّة طبقة من هذه الطبقات واللّه رفيع الدرجات .
إشارة [ 4 ] [ في تفاوت مظاهر الأسماء من النبي والإمام والرعايا وتخالف مقتضاها ]
وسرّ ذلك السرّ هو أنّ الوجودات بقاطبتها مظاهر أسماء اللّه تفصيلا وكل نبي فإنّما هو مظهر لواحد أو أكثر من أئمة الأسماء إلّا نبيّنا سيّد النبيين صلّى اللّه عليه وآله وعليهم أجمعين فإنّه مظهر الاسم الأعظم الذي هو إمام أئمة الأسماء . ثم الرعايا مظاهر للأسماء التي تحت الاسم الإمام وتلك الأسماء خدّامه وقواه العمّالة حيث تسري قوّة ذلك الاسم الإمام في سائر تلك الأسماء التي تحته ، ولذلك تكون الرعايا مأمورين بأوامره مطيعين لأحكامه . والنبي « 1 » هو الحاكم عليهم على محاذاة حكم الاسم الإمام على الأسماء التي دونه وهو الشاهد عليهم والمعروض عليه أعمالهم ، كما أنّ أعمال القوى والجوارح تعرض على النفس الناطقة وتصل إليها الأمور التي اكتسبها أيدي القوى الخادمة .
والدليل على ما قلنا أنّ كل اسم من الأسماء فله اقتضاء الأبد في العناية الإلهية أن تقضى حقوقها وتعطيها طلبتها . وهذا المعنى متضافر في الأدعية كقولهم عليهم السّلام : « باسمك الذي
هامش
( 1 ) . م : + صلى الله عليه وآله .