تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
كتّاب الوحي إنّما يسمع ذلك الكلام الشريف الإلهي حسب درجة ذلك السامع من السماع ومرتبته من النبي بالقرب والبعد على حسب الأتباع لأجل غلبة الظاهر أو الباطن أو إحاطته بهما على اختلاف مراتب الإحاطة وحسب تخالف لغة واحد منهم مع لغة آخرين . وهذا هو معنى ما ورد « إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف » فالحقيقة الكلامية الواحدة وقعت حين النزول على تلك السبعة ؛ لأنّ قوله : « على سبعة أحرف » حال من « النزول » ، والحال تجب مقارنتها لذي الحال - كما تقرّر في محلّه - فالكلام واحد والمتكلم واحد قد تكلّم بكلام واحد في وقت واحد لكن لسعة درجة ذلك الكلام الإلهي وأحدية جمعه الجملي وحيطة مقامه الاشتمالي على تفاصيل اللغات وترتب البطون والدرجات . ثمّ تباين مراتب السامعين وتخالف مقاماتهم في استماع الكلام النازل من عند ربّ العالمين وتفاوت درجاتهم في التسافل والاعتلاء وتفاضل نصيبهم في الانصباء وتغاير لغاتهم وألفاظهم وإعرابهم في تأدية المعنى « 1 » يسمع كل واحد منهم حسب درجته من السماع واستعداده لفيض الاستماع ، فلذلك اختلفت القوالب والصور والقشور لتلك الحقيقة الكلامية ، وتزايدت وتناقصت العبارات في بيان هذه اللطيفة الإلهية ، وتخالفت القراءات في التعبير عنها ، وتنازعت الأفهام فيما تنال منها مع كون الحقيقة واحدة نزلت من عند واحد على متكلم واحد كما قيل :
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
ولا تتوهّمنّ أنّ ذلك لتصرف منهم عند أنفسهم - كلّا وحاشا - فإنّ اللّه جلّ جلاله قال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » وقد سبق ذلك مفصلا ، بل ذلك من قبيل أنّ الشمس إذا انعكست من الزجاجات المختلفة الألوان رؤيت من كل زجاجة بحسبها ولا يضرّ ذلك بعدم تلوّنها وعدم اختلافها ؛ فتبصّر !

بشارة [ 3 ] [ اختلاف القراءات لا يضرّ بحجية الحقائق الكلامية الإلهية ]

قد استبان ممّا ألقي في روعك من تضاعيف ما قرع سمعك من المعارف - التي لم تكن
هامش
( 1 ) . م : المعاني . ( 2 ) . الحجر : 9 .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 64 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى