إشارة [ 3 ] [ للنبي والوصي اتساع جمعي للمواد الجزئية التي تحت حيطتهما ]
للنبي والوصي عليهما السّلام اتّساع جمعي واشتمال جملي للموادّ الجزئية التي تحت حيطته ومحكوم حكمه من أشخاص أمّته وقومه بحيث يكون ذلك النبي بجملة شخصه الشريف كأنّه شخص روحاني وبشر نوراني ، وتلك المواد قواه وأعضاؤه وجوارحه وأجزاؤه من دواخله وخوارجه وشرائفه وخسائسه .
وسرّ ذلك هو أنّه إذا اقتضت العناية الإلهية ظهور نفس شريفة إلهية في غاية النورية والإشراق متنزلة إلى عالم الحس والافتراق بحيث لا تنجّسها جاهلية التلبّس بالأكوان ولا تحوم حولها كدورات الجهل والنقصان ، ولا ريب في أنّ من لوازم النور أن يستضيء به حسب درجته من مراتب النورية كلّ ما يصل إليه شعاعه ممّا يقرب منه المواد القابلة للاستنارة ويظهر بشعاع ضوئه ما يقابله من الأشباح المستعدة للإضاءة ، ثم يستنير من هذه المستنيرات جميع ما يجاورها من المواد الغاسقة الظلمانية وهكذا ، إلى أن يضعف النور في الغاية ويستولي سلطان الظلمة .
مثال ذلك وجه الأرض المكشوفة بالنظر إلى الشمس الشارقة ثم ما يقابله من أفنية الجدران ثم ما يحاذي ذلك من البيوت والبنيان ، وهكذا من بيت إلى بيت يجاوره « 1 » إلى أن ينتهي إلى ما لا يقبل الاستنارة لفقدان المحاذاة والمجاورة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذا ظهرت نفس نورية حسب ما اقتضته العناية الإلهية ظهورها لعمارة العالم ، فبعض الرعايا بالنسبة إليه كوجه الأرض المقابلة للشمس الحسية وهم الشيعة المرضية والأمة العادلة ، وبعضهم « 2 » كأفنية الجدران ، وطائفة كالغرفات وهم في الغرفات آمنون « 3 » ، وطبقة كالبيوت والقصور وهم في جنّات وقصور وعيون « 4 » ، وهكذا البيوت على اختلافها في القرب والبعد ، وهكذا إلى أن يصل الأمر إلى طائفة استفادوا منه
هامش
( 1 ) . م : مجاوره .
( 2 ) . م : - فبعض الرعايا . . . وبعضهم .
( 3 ) . اقتباس من الآية 37 سورة سبأ .
( 4 ) . اقتباس من الآية 45 سورة الحجر :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ.