تراها في كتاب ولا سمعتها في خطاب - أنّ كل صورة من الصور العقلية إذا تلبّس بحقيقة من الحقائق الكلامية فإمّا أن تكون مضبوطة كما سمع من النبي « 1 » حين نزولها على الوجه الذي سمعها من دون تحريف وتصرّف من السامع ، أو مع ذلك ؛ فإن كان الثاني فيقال له :
« المحرّف عن موضعه » إن كان ذلك من السامعين حكما ، قال جلّ مجده في حال جماعة من اليهود والنصارى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 2 » وهذا كفر صريح كما حكم اللّه بكفر المحرّفين في غير موضع من التنزيل ؛ وإن كان ذلك من المخاطبين من سائر الأمة فيقال له :
« المحرّف من بعد موضعه » كما قال تعالى في موضع آخر :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
« 3 » .
وأمّا الأول وهو أن يكون المنقول هو المسموع بأي وجه سمع من دون تصرّف فلا يضرّه اختلاف العبارات وتغاير اللغات وتفاوت القراءات وكذا الزيادة والنقيصة في الآيات ؛ لأنّ حظّ السامع هذا القدر من تلك الحقيقة الكلامية ولا يضرّ ذلك بحجّية كل واحد من هذه التعبيرات ، إذ لا تختلف إلّا بالتفصيل والإجمال أو الإطناب والإيجاز والتعيين والإبهام ؛ نعم ، يجب على الأمة أن يأخذوا بيان الدلالات وتفسير الآيات بل الكلمات المفردات من معادن الوحي وتراجمة القرآن لأنّهم لم يقدروا أن ينالوا تلك الحقيقة الكلامية الواحدة المتجلية « 4 » بهذه الصور والقوالب ، فربما لم يعرفوها في تلك الصورة وهذه الصورة وأنّى لهم ذلك ، ولا يمكن إلّا بالاطلاع على منبع الرسالة ولذلك وقع التأكيد الأكيد في النهي عن القول بالرأي في القرآن . ومنه يظهر الحاجة إلى وجود إمام بعد إمام في حقيقة الإيمان .
بشارة [ 4 ] [ سبب حجية كل واحد من القراءات ]
فنحن نعتقد بأنّ القرآن - الذي عندنا - حجة بالضرورة من الدين ، وأنّه بعينه المسموع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ وهو كما هو سمعه الجامع له والكاتب له ، كما أنّ القرآن الذي عند أئمتنا عليهم السّلام هو بعينه المسموع من النبي صلّى اللّه عليه وآله بسماع علي بن أبي طالب عليه السّلام حين سماع غير علي عليه السّلام هذا
هامش
( 1 ) . م : + صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . النساء : 46 .
( 3 ) . المائدة : 41 .
( 4 ) . م : المنجلية .