التوحيدين الأولين لا يخلو الأمر عن ملاحظة المتعدد ، ولا يخلص النظر إلى الواحد المتوحّد :
أمّا في توحيد الأفعال فلأنّ فيه رؤية الفعل المستهلك الفاني والاسم المدبّر المتجلي والمسمى بذلك الاسم « الباقي » .
وأمّا في توحيد الأسماء فلأنّ فيه رؤية الاسم « البارئ » بحيث يرجع الكل إلى اسم واحد ؛ ثم رؤية المسمى ب « المتفرّد » لكن توحيد الذات هو التوحيد الخالص والتفريد الخاص ؛ لأنّ فيه رؤية الحق المحض المتجلّي بذاته على ذاته . ولعمري إنّ فيه أيضا مرتبتين :
إحديهما رؤية الواحد من حيث إنّ الكل هالك لديه وهو سبحانه قائم مقام ما ابتدء منه وما يعود إليه .
والثانية قصر النظر على الواحد من حيث هو متجلّي في مراتبه مع قطع النظر عن الغير وإن كان بطريق الحكم على الهلاك والفناء .
ولا يخفى أنّ المرتبة الأولى من هذا التوحيد لا تخلص كمال الخلوص ولا يحكم فيها على التفريد بالخصوص فلذلك شرّعت السجدتان لتحقيق المرتبتان .
نور عرشي [ في أنّ نور عليّ عليه السّلام وهو المتحد مع نور النبي صلّى اللّه عليه وآله هو الحجاب الأكبر ومظهر الاسم الجامع ]
من المستبين ممّا حقّقنا لذي البصيرة العيناء أنّ المترائي في التوحيدين الأولين إنّما هو المعبود الحق - جلّ جلاله - لكن من عقب أستار غيبه وحجب كبريائه . والحجاب الأعلى هو نور مولانا أمير المؤمنين المتّحد مع نور النبي « 1 » - صلّى الله عليهما وآلهما - لما ورد : « ومحمد الحجاب » .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الحديث المشهور : « أنا وعليّ من نور واحد » وفي هذا المعنى راجع : بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 1 - 33 وج 33 ، ص 480 / علل الشرائع ، ج 1 ، الباب 116 ، ص 134 .