الألوهية الجامعة لقوله سبحانه :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
« 1 » ولوجوه أخر ذكرناها في بعض المسفورات ؛ وأمّا سائر الأنبياء عليهم السّلام فإنّما هم مظاهر باقي الأسماء المندرجة تحت ذلك الاسم الجامع ؛ فهم رسل ربّ العالمين كما حكى الله عن بعضهم في القرآن المبين من قوله :
إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » ولو ورد في شأنهم النسبة إلى اللّه تعالى في بعض الآيات والأخبار فإنّما هي باعتبار الانتهاء إلى اللّه تعالى لأنّ جميع الأسماء تنتهي أحكامها إلى الاسم « الله »
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 3 » ؛ ولأنّ « عالم الأمر » هو عالم الأسماء الإلهية ، وكل شيء - من الملك والملكوت - فهو مقهور تحت أمر اللّه والأمر لله وحده .
وبالجملة ، فجميع الأنبياء إنّما جاءوا من عند هذا المظهر العظيم الجامع ، واقتبسوا من نوره الساطع من مشارق الأرواح إلى مغارب الأشباح ، وكلهم تحت دائرته الكلية المحيطة كالنقطة ؛ بل هم درجات نزوله وصعوده فقط ، كما قال اللّه تعالى :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
« 4 » فهم درجات محمّد صلّى اللّه عليه وآله في المعراج الذي له من صلب آدم عليه السّلام إلى ظهور هيكله الشريف ، ولذلك وافى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كل واحد منهم ليلة معراجه الصعودي في المحل الرفيع المنيف وائتمّوا به في صلاته « 5 » واستفادوا من بركاته بناء على المضاهاة بين قوس الصعود والنزول وكان قاب قوسين أو أدنى في الحصول .
ولنرجع إلى شرح الخبر فنقول :
قوله : « يصلي » أي يوحّد نفسه الأحدية وذاته البسيطة بجميع التوحيدات وينزّهها من الشريك في هذه المقامات ؛ إذ الصلاة - كما عرفت - عبارة عن تلك التوحيدات .
فقوله : « سبّوح » لبيان توحيد الذات كأنّه تعالى يقول : تنزّهت ذاتي عن أن تكون في الوجود ذات سواي أو تكون حقيقة وهوية لما عداي .
وقوله : « قدّوس » لبيان توحيد الصفات « 6 » كأنّه يقول : تقدّست أسمائي عن أن يشاركها
هامش
( 1 ) . الفتح : 29 .
( 2 ) . الأعراف : 104 .
( 3 ) . الشورى : 53 .
( 4 ) . آل عمران : 163 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 317 .
( 6 ) . إنّما حملنا « السبّوح » على توحيد الذات و « القدّوس » على توحيد الأسماء والصفات لكون الأول مما يختص -