أمّا في التوحيد الفعلي فلأنّ في سورة الحمد إنّما أخذ الأمر من تجلّي الحق في المرتبة الألوهية العقلية ، ثم في الربوبية النفسية ، ثم في الطبيعة الكلية والعناية الرحمانية ، ثم في مرتبة الأرواح البشرية ، ثم في مرتبة الإنسانية الكاملة وهي المقصودة من
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
وهي المضاهية للمرتبة الألوهية حيث وقع أحدهما في الصدر ، والآخر في العجز - الذي يقال له « الضرب » باصطلاح أرباب القوافي . وبذلك تتمّ الدائرة وإليه أشير في الخبر المستفيض : « أنا والساعة كهاتين » « 1 » وأشار صلّى اللّه عليه وآله إلى سبّابتيه . فإذا وصل المتكلم إلى هذا الاسم توجّه إلى اللّه متحدّقا ببصره من شبكة الاسم الأخير متحركا من هذا الاسم إلى « الرحيم » حركة قهقرى إلى أن ينتهي نظره إلى اللّه تعالى ، فإذا وصل إليه يناجيه بقلبه ويناديه بكله ، ويقول :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
يا مالك يوم الدين ، يا رحيم ، يا رحمن ، يا ربّ العالمين ، يا اللّه .
ومن ذلك يظهر سرّ قولهم عليهم السّلام : بعبادتنا عبد اللّه ولولانا ما عبد اللّه « 2 » .
وأمّا ظهور نور هذا الحجاب الخالص في التوحيد الثاني فظاهر ؛ لأنّه عليه السّلام مظهر الاسم الجامع لجميع الأسماء ، بل هو الاسم الأعظم المهيمن على جميع الأشياء .
سرّ قدسي [ في أنّ الصلاة هي مراتب تجليات علي عليه السّلام للمصلّي ]
الآن حصحص الحق وانكشف السرّ المغلق وظهر أنّ الصلاة هي مراتب تجليات مولى الكونين وإمام العالمين أمير المؤمنين عليه السّلام للمصلّي في المقامات الثلاثة لأن يوصله إلى مقام القرب والزلفة ويدلّه على حضرة الكبرياء والعظمة ؛ لأنّ الصلاة معراج المؤمن وهو عليه السّلام دليلهم وأميرهم إلى اللّه المهيمن ؛ فأوّل ما يتجلّى المولى في قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
لأنّ عليه النشأة الآخرة فيخاطبه المصلّي ب
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
بحيث يكون المخاطب الذي هو
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 4 ، الحديث 2214 ، ص 496 : « بعثت أنا والساعة كهاتين » .
( 2 ) . في هذا المعنى راجع : بصائر الدرجات الكبرى ، باب في الأئمة أنّهم حجة الله . . . ، الحديث 16 ، ص 84 / بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 102 : « بنا عبد الله ، وبنا عرف الله وبنا وحّد الله ( بصائر : وعد الله ) ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله حجاب الله » .