حجاب الاسم كالمحراب بملاحظة القبلة وكالقبلة بملاحظة صاحبها . وفي دعاء المباهلة عن الكاظم عليه السّلام : « اللهمّ صلّ على محمد وعلي أخيه وصنوه أمير المؤمنين وقبلة العارفين » ؛ ثم يتجلّى ثانيا في الركوع لما قلنا من مظهريته للاسم الجامع . وفي الخبر : « أوّل ما اختار اللّه من الأسماء العلي العظيم » « 1 » ؛ ثم يتجلّى ثالثا في السجدة الأولى لأنّ الفناء في الله تعالى إنّما يتيسّر بالفناء في دليل الفناء أولا وهو عليه السّلام أعظم الأدلّاء إلى اللّه وأقدم المعلّمين لسلوك بحر الأحدية الكبرى ، ولأنّ الاسم الأعلى يستدعي في أول النظر عليّا
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 2 » ولذا قلنا : إنّ « السجدة الأولى » لا يخلو عن شيء ، لكن في السجدة الثانية لمّا حصل الفناء في الفناء فلا يستدعي اسم التفضيل ما عدا الموصوف سواء اتّصف ذلك الغير أو لم يتصف فحينئذ يتخلّص الأمر لله فإنّ الأعلى هنا لا يستدعي شيئا أصلا ، لأنّه يرى محيطا بكل ظلّ وفيء واللّه محيط بكل شئ « 3 » ؛ ومن هذا يلوح سرّ قوله - صلوات اللّه عليه وآله - في بعض خطبه وكلماته الشريفة : « أنا صلاة المؤمنين وصيامهم » « 4 » وبالحريّ أن نمسك عن الكلام فقد جاوزنا المقام .
ختام [ وجه تسمية التسبيحات الأربع بالباقيات الصالحات ]
قد اتّضح وجه نيابة التسبيحات عن سورة الحمد . وأمّا تسميتها ب « الباقيات الصالحات » فإمّا لأجل هذه الدلالة ، أعني بها دلالتها على التوحيدات الثلاثة التي مضى شرحها ، لأنّها تدلّ على بقاء اللّه في جميع المراتب وهلاك كلّ الأرواح والقوالب ، أو لأجل أنّها حين ما يقولها القائل المؤمن يصير أصولا مغروسة في عين الحياة باقية له لما بعد الممات كما ورد في الخبر ، بل وجه تسمية الصلاة « سبحة » - بالضم - هو هذه الدلالة أي الدلالة على التوحيد الذي هو تسبيح في الحقيقة . والحمد لله وليّ الهداية .
هامش
( 1 ) . نقلنا مأخذ الخبر في ما سبق .
( 2 ) . الزخرف : 4 .
( 3 ) . إشارة إلى الآية 54 من سورة فصلت :أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.
( 4 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا .