تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
اسم في الوجود لفظا أو معنى وتعالت صفاتي من أن يقابلها أو يعارضها في الظهور في المظاهر وفي الأحكام والآثار وإن كان بالنادر صفة من صفات الغير طورا وشأنا . وقوله : « ربّ الملائكة والروح » لبيان المقام الأول وهو توحيد الأفعال ، يعني أنا ربّ الملائكة والروح المدبّرة لقاطبة سكنة العوالم السفلية والعلوية وربّ أرباب أنواع الحقائق الملكوتية والملكية ولا صنع لهم إلّا بالله ؛ لأنّهم بأمره يعملون ولا فعل لهم من عند أنفسهم لأنّهم يفعلون ما يؤمرون ، فهو سبحانه ربّ الأرباب ، بل لا ربّ سواه عند أولي الألباب . وبالجملة ، كما أنّ ربّ النوع هو المدبّر المتصرف فيه والحاكم القاهر عليه كذلك ربّ هؤلاء الأرباب هو الحاكم القاهر عليهم المسخّر لهم بحيث لا صنع لهم إلّا بقوّته ولا فعل لهم إلّا بإرادته ، فهو اللّه في السماوات والأرض وله الحكم وإليه ترجعون .

تحقيق عرفاني [ في أنّ ترتيب التوحيدات الثلاثة في صلاة الربّ وصلاة العبد على وجه التعاكس ]

ولا يذهبنّ عليك وجه التعاكس في هذا الخبر وفي ما حقّقنا من أوضاع الصلاة حيث يكون الابتداء في صلاة الربّ بتوحيد الذات منتهيا إلى توحيد الأفعال ، وفي صلاة العبد بالعكس من ذلك المقال . وذلك لأنّ صلاة العبد سير السالك بقدم العرفان ومرتبة التحقّق بمقامات الإنسان وهو إنّما يتأتّى بالترقي من الأدنى إلى الأعلى ؛ ولأنّه ما لم ينف الشريك في الفعل المتعدّد لم يصل إلى أنّ الصفات الحسنى للّه الواحد ، وما لم يحكم ببطلان الصفات وهلاكها لم يكن يرى ذاتا واحدة هو نور الأرض والسماء ، فلذلك يكون الافتتاح في هذه الصلاة بتوحيد الأفعال إلى أن انتهى الأمر أخيرا إلى توحيد الذات . وأمّا هناك - أي في خبر المعراج - فإنّما هو لبيان الواقع من الأمر وإيضاح المطابق لنفس الأمر ليظهر أنّ الوجود ابتدأ من اللّه عظيم الشأن وانتهى إلى الأكوان ، فينبغي أن تكون هذه التوحيدات في صلاة الربّ بحسب ترتيب النشآت .
هامش
- استعماله في الله تعالى كما لا يخفى ، بخلاف الثاني فإنّه يستعمل في موجودات عالم الأمر أيضا كما يقال : عالم القدس والملائكة القدسيين ، وقد دريت أنّ عالم الأمر مظاهر الصفات . منه . ( هامش م ن ) .