وليعلم أنّ معنى هذا الخبر بذلك الطريق من خواص هذه العجالة ، ولبعض الأساتيذ تفسير آخر ليس بهذه المثابة ، ولا يخفى أنّ هذا الخبر مؤيّد ما أردنا بيانه في هذه الرسالة من أنّ الصلاة ليست إلّا الإشارة بتلك التوحيدات الثلاث ؛ فليتبصّر !
تقديس [ في بيان سرّ قيام التسبيحات في الصلاة مقام سورة الحمد في الركعتين الأخيرتين ]
وممّا قلنا من تأدية التسبيحات في معرفة العلم والعرفان ما تفيده الصلاة في مقام التحقّق لأرباب العيان ، يمكنك أن تتحدّس بسرّ قيام التسبيحات في الصلاة مقام سورة الحمد في الركعتين الأخيرتين وذلك لما ذكر من اشتمال التسبيحات على معرفة هذه المقامات وبيانها للأنحاء الثلاثة من التوحيدات .
فسورة الحمد وإن كانت موضوعة في الصلاة لأجل إفادتها لتوحيد « 1 » الأفعال لكنّها اشتملت على التوحيدين الباقيين أكمل اشتمال على الإجمال فلذلك تقوم مقام التسبيحات .
وقيام التسبيحات مقام السورة المباركة مع كون التسبيحات ظاهرة الدلالة على التوحيدات وسورة الحمد خفيّة الدلالة عليها لتفاوت ما بين كلام الخالق وتأليف المخلوق .
ويظهر من ذلك أنّ رواية التسعة في التسبيحات أظهر كما كانت روايتها أشهر « 2 » .
ثم اعلم أنّ لدلالة الكلمات الأربع على هذه التوحيدات سمّيت ب « التسبيحات » ؛ لأنّ التوحيد تنزيه عن شركة الغير .
تحقيق إيماني [ في أنّ توحيد الذات هو التوحيد الخالص ]
اعلم أيّها السالك سبيل الأبرار والمنسلك في نظم شيعة الأئمّة الأطهار أنّ في كلا
هامش
( 1 ) . ن : التوحيد .
( 2 ) . في هذا المعنى راجع : بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 85 - 96 .