وأمّا السبحلة فهو للتنزيه عن هذه التوحيدات واستغنائه عن إثبات تلك الكمالات بالنظر إلى كبريائه وعلوّ ذاته ؛ لأنّه لا يوحّد اللّه غير اللّه ، ونعم ما قيل « 1 » :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كل من وحّده جاحد
توحيده إيّاه توحيده * ونعت من ينعته لاحد
ومن ذلك يظهر وجه كون السبحلة في صدر هذه التسبيحات الأربع ، إذ ينبغي للذاكر أن يذكر « 2 » أوّلا تنزيهه - سبحانه - عن ذلك كلّه ، ثمّ يشرع في التوحيد بمراتبه حسب ما يؤمن به إيمان إقرار ، ويعتقده اعتقاد شهود وإبصار .
حكمة إلهية [ في شرح حديث : « إنّ ربّك يصلّي . . . » ]
وما قرع سمعك من كيت وذيت يتّضح لك معنى الحديث الذي ورد في طريق أهل البيت عليهم السّلام من حكاية المعراج وصلاة ربّ الكعبة والرتاج « 3 » ، حيث أمر جبرئيل عليه السّلام نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في بعض مقامات الترقي بالتوقف . فلمّا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجه التوقف عن جبرئيل عليه السّلام أجابه بقوله : « إنّ ربّك يصلّي » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « وكيف يصلي ؟ » قال جبرئيل عليه السّلام : « يقول : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح » « 4 » .
أقول : وذلك إشارة إلى تلك المقامات الثلاثة التي قد حقّقناها لك : فالربّ أي الاسم الذي يربّك ويربّيك ويدبّر الأمور التي لك وفيك وهو اللّه تعالى ، أي الاسم « اللّه » باعتبار
هامش
- أكبر من كل شيء . فقال : فكان ثمّ شيء فيكون أكبر منه ؟ فقلت : فما هو ؟ قال : الله أكبر من أن يوصف » .
( 1 ) . ن : + شعر . والقائل هو الشيخ ( الخواجة ) عبد الله الأنصاري في الباب الآخر من كتابه منازل السائرين .
( 2 ) . ن : تذكّر .
( 3 ) . الرتاج : الباب العظيم ؛ ومنه تاج الكعبة . وقيل : هو مكة . وقيل : كنّي بها عنها ( صراح اللغة ) . منه طاب ثراه ( هامش ق ، م ) .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، أبواب التاريخ ، باب مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، الحديث 13 ، ص 442 / بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 306 .