الفناء ، وتعلّقا بأن يلبس خلعة البقاء .
فإذا تحقّق له ذلك المقام الأعلى وفاز بسعادة البقاء ببقاء اللّه تعالى يرفع رأسه للاهتزاز والابتهاج بما ناله من الشرف والامتياز ، لكن هذا المقام وإن كان توحيدا ذاتيا إلّا أنّ فيه شائبة ملاحظة الغير والسوى ؛ لأنّ الحكم باستهلاك الأسماء والصفات ، وبالجملة ، بهلاك ما سوى الذات يستلزم النظر إلى الغير وإن كان للحكم بالفناء ؛ فحين ما يرفع رأسه يتخلّص عن هذا الشرك الخفيّ ؛ لأنّه لا يرى سوى النور الجليّ فيرى حينئذ نورا واحدا مقدّسا عن الحاجة إلى المظاهر الصفاتية منزّها عن الافتقار إلى المجالي الكمالية ، حتى يلزمه أن يحكم بكون تلك المظاهر مستهلكة لديه باطلة بين يديه ؛ بل هو الأول الآخر الباطن الظاهر ، فيسجد مرّة أخرى ليفوز بالسعادة القصوى وهي البقاء باللّه لا البقاء ببقاء اللّه ؛ فتبصّر !
تنوير [ في تأييد ما تقدّم ]
يؤيّد هذا الذي حقّقنا ويشدّ ما أصّلنا ما روي في علل الشرائع « 1 » أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله لمّا تطأ في صلاة المعراج رأسه للركوع رأى عرشه العظيم فقال : « سبحان ربّي العظيم وبحمده » ، ولمّا رفع رأسه رأى نورا أدهشه فخرّ مغشيّا عليه وسجد ، ثمّ لمّا رفع رأسه من السجدة الأولى رأى ذلك النور فسجد ثانيا ، ولمّا رفع رأسه لم ير ذلك النور ؛ فتحدّس !
تبيان [ في بيان المراد من « عرش الوحدانية » ]
للعرش في الأخبار وجوه من المعاني في عالم الأنوار « 2 » والمراد هنا « عرش الوحدانية » « 3 » ، ولا ريب أنّ الوحدانية هي مرتبة الأسماء والصفات الذاتية ، ويؤيّده الوصف
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، الباب 1 ، الحديث 1 ، ص 315 .
( 2 ) . راجع : التوحيد ، باب العرش وصفاته ، ص 321 .
( 3 ) . من معاني « العرش » كما في التوحيد ، ص 323 .