لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا - بين يدي مولى مقتدر وسلطان غير جائر ؛ يصرّفه المولى في أفعاله التي يريدها ويشاء ويدبّر فيه ما يصلحه من القضايا .
وينبغي للمصلّي في قيامه أن يرى هذا الحكم ساريا في كل الأشياء - صغيرها وكبيرها من العلويات والسفليات والمجردات والماديات - وهذا هو « توحيد الأفعال » وإسناد الكل إلى اللّه ذي الجلال . ولذلك يقرّر في المذهب الإمامي إرسال اليدين من الطرفين مع انضمام الأصابع والتصاق اليدين بالركبتين لتظهر الأمر بين الأمرين فالتكفير جبر مذموم ينسب أهله إلى الكفر الملوم .
الدرجة الثانية في الركوع
أمّا الركوع فهو مقام توحيد الأسماء والصفات لما ذكر فيه من الاسم « العظيم » ومن البيّن أنّ « العظمة » ليست إلّا اعتبار الذات في الأسماء والصفات . فقد ورد في الخبر أنّ أوّل ما اختاره الله لنفسه من الأسماء هو « العلي العظيم » « 1 » فال « علوّ » بحسب مرتبة الذات في نفسها ، و « العظمة » من جهة الصفات والأسماء ؛ ولأنّه ذكر فيه التسبيح مع التوحيد ، وذلك إشارة إلى الجمع بين التنزيه والتشبيه الذي هو الصراط السويّ والطريق المستوي وذلك مع حالية الواو أظهر .
فالتنزيه في هذا المقام - الذي هو مفاد التسبيح - إنّما هو عن ظهور صفة من صفات الغير في المظاهر وعن تشريك الغير مع اللّه القادر في صفاته الحسنى وأسمائه العليا .
والتشبيه - الذي هو مفاد التحميد - إنّما هو بأنّ العالم مظاهر صفاته ومجالي كمالاته ؛ وأنّه الذي في السّماء اله وفي الأرض اله « 2 » ، فلا يرى نوره إلّا نوره ولا يسمع صوت إلّا صوته كما ورد في أدعية الأسبوع « 3 » ، ولأنّ فيه من التضاؤل والتصاغر من مشاهدة عظمة المتجلّي - جلّ مجده العلي - واستيلائه على الكلي والجزئي . وذلك إنّما يكون باعتبار ظهور صفاته
هامش
( 1 ) . التوحيد ، باب أسماء الله ، الحديث 4 ، ص 191 / بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 88 .
( 2 ) . اقتباس من الآية 84 من سورة الزخرف .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 209 من كلمات عزير .