وخرق الثالثة بتعطيل الحواس الباطنة وكفّها عن التحيّل « 1 » والجربزة . وموضعه الشهادة بالرسالة . ويعود ثانيا في ثالث التكبيرات الافتتاحية .
وخرق الرابعة بحفظ القلب وضبطه عن التفكر في المعلومات . وموضعه أول الحيعلات . ويعود مرة أخرى في رابع التكبيرات .
وخرق الخامسة بإمساك العقل وضبطه عن التعقل . وموضعه ثاني حيعل . ويعود ثانية في خامس التكبيرات الأول .
وخرق السادسة بترك الكل مطلقا والفناء عن الأنائية رأسا . وموضعه حيعل الثالث . ويعود عودا في التكبير السادس .
وخرق السابعة بالوصول إلى الله سبحانه والبقاء ببقاء الله عزّ شأنه . فإذا وصل إلى اللّه - غاية الغايات - فقد قامت الصلاة وافتتح باب الخيرات بختم التكبيرات .
وهذا الذي قلنا لا يعرفه إلّا من يلج ملكوت السماوات من عباد الله المصطفين و « لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين » « 2 » ؛ قال الله تعالى وهو أصدق القائلين :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
« 3 » .
وأمّا صعود الدرجات : فذلك إنّما يتأتّى بأصل الصلاة . فاعلمن أنّ الصلاة - حقّ الصلاة وروح الصلاة - هي التحقق بثلاث توحيدات : توحيد الأفعال وتوحيد الأسماء وتوحيد الذات . وإنّها لبيان سير السالك في تلك المقامات والعروج إلى هذه الدرجات العاليات :
الدرجة الأولى في القيام
وهو مقام توحيد الأفعال الذي هو أول مراتب الأسفار الثلاثة التي هي السفر إلى الله والسفر مع الله والسفر من الله . وهذا التوحيد هو رؤية الأفعال من واحد هو مدبّر الكل
و
هامش
( 1 ) . ن ، د : التخيّل .
( 2 ) . في شرح توحيد الصدوق ، ج 3 ، ص 596 ، نقله عن المسيح عليه السّلام .
( 3 ) . المؤمنون : 17 .