تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
مسخّر القلّ والجلّ - على ما هو المشهور - بل رؤيتها واحدا « 1 » من واحد كما يراه أهل الله . وعليه يحمل ما نظمه الحكيم الغزنوي « 2 » في النظم الفارسي حيث قال :
يك دهن بيني وسخن بسيار * يك نسيم است وموج در تكرار
وبالجملة توحيد الأفعال عند أرباب الكمال هو أنّ هاهنا فعلا واحدا بسيطا لا تعدّد فيه بالذات ؛ لكن التعدّد والتكثر إنّما نشأ من قبل موضوع الفعل يعني المواد والماديات ؛ فتبصّر ! ثم اعلم أنّ وجه الإشارة إلى هذا التوحيد في القيام اشتماله على قراءة « الحمد » التي ورد أنّه « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 3 » ؛ إذ التحميد هو الذي يفيد ذلك المفاد ويؤدّي هذا المراد ؛ لأنّ « الحمد » معناه أنّ جميع المحامد وقاطبة الثناء إنّما هو له « 4 » تعالى . و « المحمدة » هي إظهار الجميل سواء كان على نفسه أو غيره ولا جميل إلّا الله سبحانه بحقيقته ؛ ولأنّ التحميد في سورة الحمد المباركة متعقّب بذكر أنّ الكل منه وإليه وبه ، إذ الأربعة الأسماء أي « الله » و « الربّ » و « الرحمن » و « الرحيم » إشارات إلى أنّ الكلّ منه سبحانه وجودا عقليا من الأول ، فنفسيا من الثاني ، ثمّ طبيعيا من الثالث ، ثمّ إنسانيا من الرابع . كل اسم على مرتبة بخصوصها على الترتيب . وفهم ذلك عسير من هذه الأسماء إلّا لمن بصّره الله تعالى . و
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
: إشارة إلى أنّ الكل إليه وأنّ ذلك بواسطة الإنسان ، كما يشعر بذلك ترتّب كل مرتبة من الأسماء على سابقتها ، فعلى الإنسان تدور النشأتان يعني الآخرة والأولى . و
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
: إشارة إلى أنّ الكل له ، كما ورد في أخبار الطاهرين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - أنّ معناه إيّاك نطلب . فهو المدعوّ بكل لسان والمطلوب بكل زمان .
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
: إشارة إلى أنّ الكل به . وبالجملة ، هذا القيام هو وقوف العبد - الذي لا يقدر على شيء أصلا ، المملوك الذي
هامش
( 1 ) . ق : واحد . ( 2 ) . ن : + طاب ثراه . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 1 : « سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ؟ قال : لا صلاة له إلّا بها » . ( 4 ) . ن : لله .