اعتراف بالخطايا المقترفة في منازل السائرين إلى دار العصيان ، وصعود بالروح إلى الأفق المبين الذي هو نهاية المتمنّى ، وتصفية للسرّ مستعدا للقاء ربّ العالمين الذي هو غاية المنى .
بخلاف الصوم فإنّه إمساك عن لذّات الدنيا والآخرة ، وترك كل مقام ومرتبة حتى الإنسانية ، ورفض للقلّ والجلّ ، ووصول إلى مبدأ الكل ؛ ومن ذلك ورد في الخبر القدسي « 1 » :
« الصوم لي وأنا أجزي به » أي أنا جزاؤه . وذلك لأنّ الفناء عن الكل حتى عن الفناء - ويقال له : « الفناء في الفناء » - يستلزم بقاء الله عزّ وعلا فيصير العبد باقيا ببقاء الله أو بالله - على اختلاف مراتب العباد - .
فليختصر القول في بيان أسرار أوضاع الصلاة وحقائق أطوارها على الإجمال لكي تتحقق بها أرباب الذوق والأحوال في عروجهم إلى حضرة ذي الجلال ؛ وذلك لأنّ « الصلاة معراج المؤمن » « 2 » ومرقاة السالكين إلى الله المهيمن ، فيصعد الدرجات بعد أن يخرق « 3 » سبع سماوات :
أمّا [ خرق ] « 4 » السماوات « 5 » : فخرق الأولى بالخروج عن المنى ورفض المشتهى . وموضع ذلك الخرق التكبيرات الأذانية . ويعود مرة ثانية في واحد من التكبيرات الافتتاحية .
وخرق الثانية بضبط الحواس العملية وعزلها عن الأعمال الحسية . وموضعه الشهادة بالوحدانية في الأذان والإقامة . ويعود عودا ثانيا في ثاني التكبيرات الافتتاحية .
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، الباب 20 في الصوم ؛ الكافي ، ج 4 ، كتاب الصيام ، باب ما جاء في فضل الصيام ، حديث 6 ، ص 63 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، كتاب الصيام ، الباب 30 ، حديث 163 ، ص 508 .
( 2 ) . كما ورد في الخبر . قال بعض الأعلام : ولذلك ختم الصلاة بالسلام ، لأنّ المصلي إذا وصل إلى منتهى سيره ومعراجه إلى جناب الحق في الصلاة - وهو مرتبة البقاء بعد الفناء - دخل في حضرة الأنبياء والأولياء حتى كأنّه رأيهم عيانا ، فلا بدّ له من السلام والثناء . هامش « ق » : كذا أفيد ؛ هامش ن : كذا وجد بخطه .
( 3 ) . م : يخرج .
( 4 ) . خرق : تصحيح قياسي من المصحح .
( 5 ) . د : - أمّا السماوات .