هذه الصورة إذا كشف الغطاء .
وبالجملة ، كل ما هو من سنخ الأمور العالية عن المواد ، والحقائق العارية عن القوة والاستعداد ، فإنّما هو على صورة الإنسان ، حتى أنّ لمجموع العالم ذلك الشأن . وذلك لفرط نورية هذا البنيان ، وأن ليس فوقه في الشرف صورة في قوّة الإمكان . ولذلك سرّ عرفه من ذاق ذواقا من موائد الإحسان « 1 » .
المقدمة [ كلام جملي في أسرار العبادات وخاصة في الصوم والصلاة ]
اعلم أنّ غير الصوم من الأعمال فإنّها للوصول إلى مرتبة الإنسانية الحقيقية التي هي رضوان الله الأكبر وسدرة المنتهى وجنّة المأوى وبالجملة الآخرة والأولى ؛ لأنّ تلك العبادات هي أمثلة للحالات الذاتية التي للإنسان الإلهي وأنموذج للحركات المعنوية التي لهذا البشر النوري ؛ ولذا ورد عن مولانا سيّد الوصيين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه وآله - على ما في خطبة البيان وغيرها حيث قال « 2 » : « أنا صلاة المؤمنين وصومهم » ويوصلك إلى ما قلنا أن تتعرّف أفعال الحج فإنّها تذكّر للعهود المعقودة في المحل الرفيع والملأ الأعلى ، وتجديد للمواثيق المأخوذة في عالم الأنوار من الجميع بالألوهية الكبرى والرسالة العظمى والولاية الكبرى « 3 » ، وإشارة إلى تطواف النفوس حول عرش الرحمن ،
و
هامش
- نسي سورة من القرآن مثّلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة فإذا رآها قال : من أنت ما أحسنك ؟ ليتك لي . فتقول :
أما تعرفني ؟ أنا سورة كذا وكذا . . . » . وأيضا في نفس المصدر ، ص 306 : عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا تدعوا قراءة سورة الرحمن والقيام بها فإنّها . . . ويأتي بها ربّها يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن صورة . . . » .
( 1 ) . « من موائد الإحسان » إشارة على ما ورد في الخبر من أنّ « الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه » . منه . ( هامش ن ) .
( 2 ) . الحافظ رجب البرسي : مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى ، ص 171 .
( 3 ) . إشارة إلى ما ورد في الكافي ، ج 4 ، كتاب الحج ، باب بدء الحجر ، حديث 30 ، ص 185 : « قال أبو عبد الله عليه السّلام لبكير بن أعين : فهل تدري ما كان « الحجر » ؟ قال : لا . قال : كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله . فلمّا أخذ الله من الملائكة الميثاق . . . فلمّا عصى آدم وأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد صلّى اللّه عليه وآله ولوصيّه عليه السّلام . . . » .