تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وإذ بان أنّ النفس [ ليست ] « 1 » بجرم وأنّها لا تموت ولا تفسد ولا تفنى بل هي باقية دائمة فإنّا نريد أن نفحص عنها أيضا كيف فارقت العالم العقلي وانحدرت إلى هذا العالم الحسي « 2 » الجسماني ؛ فصارت في هذا البدن الغليظ السائل الواقع تحت الكون والفساد فنقول : إنّ كل جوهر عقلي لا يقبل الآثار فذلك الجوهر ساكن في العالم العقلي ولا يسلك [ إلى ] « 3 » موضع آخر ؛ لأنّه لامكان له يتحرك إليه غير مكانه وكل جوهر عقلي له شوق مّا فذلك الجوهر بعد الجوهر الذي هو عقل فقط لا شوق له . فإذا استفاد هذا الجوهر العقلي شوقا « 4 » سلك به مسلكا ولا يبقى في موضعه ، لأنّه يشتاق إلى زين الأشياء التي رآها في العقل ، كالمرأة التي أجاءها المخاض بوضع « 5 » ما في بطنها . فالعقل إذا قبل الشوق تصورت النفس منه فالنفس إذن إنّما هو عقل تصوّر بصورة الشوق ، غير أنّ النفس ربما اشتاقت شوقا كليا وربما اشتاقت شوقا جزئيا وعلى الأول صوّرت الصور الكلية ودبّرتها تدبيرا كليا من غير أن تفارق عالمها وعلى الثاني دبّرت الأشياء الجزئية وزيّنتها وأصلحت ما فيها من الخطاء . وإذا صارت النفس في الأشياء الجزئية لم تكن في الجسم كأنّها محصورة فيه بل تكون فيه وخارجة عنه . ولمّا اشتاقت النفس إلى السلوك وإلى أن تظهر أفاعيلها تحركت من العالم الأول إلى الثاني ؛ ثم إلى الثالث من دون أن يفارقها العقل ومن غير أن يبرح العقل من مكانه . وإنّما تفعل النفس أفاعيلها بقوة العقل ، لأنّ العقل إنّيته « 6 » دائمة ففعله دائم . وأمّا نفس سائر الحيوان فما سلك منها سلوكا خطأ فإنّها صارت في أجسام السباع غير أنّها لا تموت ولا تفنى اضطرارا . وإن ألقي في هذا العالم نوع آخر من أنواع النفس فإنّما هو من تلك الطبيعة الحسية وهي أيضا حيّة وعلة لحياة الشيء الذي هي فيه ؛ وكذلك أنفس « 7 » النبات حيّة ؛ لأنّ النفوس
هامش
( 1 ) . جميع النسخ : ليس / أثولوجيا : ليست . ( 2 ) . ن : الحس . ( 3 ) . جميع النسخ : في / أثولوجيا : إلى . ( 4 ) . ن : - شوقا . ( 5 ) . ن : يوضع . ( 6 ) . أثولوجيا : آنية . ( 7 ) . ن : النفس .