تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
السنن للحاضر والبادي حتى يثاب من صدر عنه الامتثال ويعاقب العاصي بالعذاب والنكال ؟ ولأيّ سبب يصير العبد بكلمة واحدة مستحق الخلود في الجنان ، وبإنكارها يعذّب « 1 » أبد الآبدين في النيران ؛ وكذا يصير بسبب فعل ما يسمّى طاعة والتخلق بخلق يسمّى حسنا يستوجب الثواب وبضدهما يستحق العقاب ؟ وإذا كان الغرض يعود إلى العباد فما الغرض في ترتّب هذه الفائدة إليهم بسبب هذه الأفعال والأعمال ؟ إذ يمكن أن يعود ذلك إليهم من دون هذه التكليفات بل الفائدة تصير حينئذ أعمّ لجميع البريات ؛ ولو كان الغرض الإحسان فذلك بحسب الظاهر من دون التعبيد والتكليف أحسن وأجمل ، ومع عدم ظهور الطاعة والمعصية منهم أتمّ وأكمل . فأنت يا أخي إذا اختلج ذلك ببالك وطلبت السرّ في ذلك فاستمع لما أقول حين ما أشرح ذلك في فصول :

بارقة [ 99 ] [ علة هبوط النفس إلى هذا العالم ]

بالحري أن نمهّد لبيان ذلك أصلا وهو أن نذكر علة هبوط النفوس إلى هذا العالم ، ونبيّن هذا الأصل بالقرآن والحديث وكلام الأقدمين : قال تعالى وهو أصدق القائلين : و
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
« 2 » إلى غير ذلك من الآيات . وفي توحيد « 3 » شيخنا القمي صدوق الطائفة رضي اللّه عنه بإسناده عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لأيّ علة جعل اللّه تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في أرفع محل ؟
هامش
( 1 ) . ن : تعذب . ( 2 ) . البقرة : 38 وطه : 123 . ( 3 ) . التوحيد ، باب أنّ الله لا يفعل بعباده إلّا الأصلح ، الحديث 9 ، ص 402 - 403 / علل الشرائع ، ج 1 ، ص 15 .