ما يهبط لعلة أخرى غير أنّه اختصر قوله بأن ذمّ هبوط النفس في هذا العالم .
ثم ذكر أفلاطون هذا العالم ومدحه فقال : إنّه جوهر شريف سعيد وإنّ النفس إنّما صارت في « 1 » هذا العالم من قبل البارئ ؛ فإنّ البارئ لمّا خلق هذا العالم أرسل إليه النفس وصيّرها فيه ليكون هذا العالم حيّا ذا عقل ، لأنّه لم يكن من الواجب إذا كان هذا عظيما متقنا في غاية الإتقان أن يكون غير ذي عقل ولم يكن بممكن أن يكون العالم ذا عقل وليست له نفس ، فلهذه العلة أرسل أنفسنا فسكنت في أبداننا ليكون هذا العالم تاما كاملا ولئلا يكون دون العالم العقلي في التمام والكمال ؛ لأنّه كان ينبغي أن يكون في العالم الحسي من أجناس الحيوان ما في العالم [ العقلي ] « 2 » منها .
ثم قال أرسطاطاليس : وقد نقدر أن نستفيد من هذا الفيلسوف أمورا شريفة في الفحص عن النفس التي نحن فيها ، وعن النفس الكلية ، حتى نعرف ما هي ولأيّة علة انحدرت إلى هذا البدن واتصلت به وأن نعلم ما طبيعة هذا العالم وأيّ شيء هو وفي أيّ موضع تسكن منه ، وهل انحدرت النفس إليه واتصلت به طوعا أو كرها أو بنوع آخر من الأنواع ونستفيد منه علما آخر أشرف من علم النفس » إلى آخر كلامه .
خاتمة
وأنت إذا تأمّلت حق التأمّل في الحديث الذي ذكرنا ، وفي كلمات هؤلاء الأساطين من الحكماء ، استغنيت عمّا وعدناك من الجواب فإنّ فيما ذكرنا فصل الخطاب ، واللّه أعلم بالصواب .
والحمد لله على ما هدانا لدينه وجعلنا من الموقنين بتوحيده ورسالاته والمؤمنين بالآخرة ويوم جزائه .
هامش
( 1 ) . ن : - في .
( 2 ) . جميع النسخ : - العقلي / أثولوجيا : + العقلي .