فقال عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى علم أنّ الأرواح في شرفها وعلوّها متى تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عزّ وجلّ ؛ فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدّرها لها في ابتداء التقدير نظرا لها ورحمة بها ؛ وأحوج بعضها إلى بعض وعلّق بعضها على بعض ورفع بعضها فوق بعض درجات وكفى بعضها ببعض ؛ وبعث فيهم رسله واتخذ عليهم حججه مبشّرين ومنذرين يأمرونهم بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبّدهم بها ؛ ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ليرغّبهم بذلك في الخير ويزهّدهم في الشرّ ؛ وليدلّهم « 1 » لطلب المعاش والمكاسب فيعلموا بذلك أنّهم مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الأبد وجنة الخلد ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحق » .
ثم قال عليه السّلام : « يا بن الفضل إنّ اللّه تبارك وتعالى أحسن نظرا لعباده منهم لأنفسهم ؛ ألا ترى أنّك لا ترى فيهم إلّا محبّا للعلو على غيره حتى أنّ منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبية ؛ ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها ؛ ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها ؛ مع ما يرون من أنفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام المتناوبة عليهم والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم .
يا بن الفضل إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يفعل بعباده إلّا لأصلح لهم ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون .
بارقة [ 100 ] [ كلام صاحب أثولوجيا في كيفية هبوط النفس ]
وقال الفيلسوف الأعظم المعلّم الأول للحكمة في كتاب أثولوجيا في أول الميمر الأول « 2 » ما ملخصه بحذف الزوائد :
هامش
( 1 ) . ن : يعدّ لهم / التوحيد : ليذلّهم .
( 2 ) . أثولوجيا ، ص 18 - 23 .