مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
« 1 » إعرابا غريبا غير ما هو الظاهر منها . قالوا : إنّ قوله تعالى :
« فيم » منقطع عمّا بعده واستأنف قوله : « أنت من ذكريها » أي أنت مذكّر لها حيث قربت بعثتك منها « 2 » .
أقول : على هذا كأنّه سؤال عن أمرين : أحدهما عن وقت الساعة وهو مفاد قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ
أي عن حين وقوعها وعن زمان وجودها وفي أي وقت يكون ظهورها . وثانيهما عن مستقرّها فيكون قوله تعالى :
مُرْساها فِيمَ
استيناف آخر أي مستقرّها في أيّ شيء وانتهاؤها إلى أين ، فأجيب عن سؤال الوقت بقوله سبحانه : أنت
مِنْ ذِكْراها
أي بعثتك هي قرب زمان الساعة التي يستعجل بها المجرمون . وقوله :
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
جواب عن « 3 » المستقر والمنتهى بأنّ الساعة هي رجوع كل شيء ومصير كل ضوء وفيء إلى اللّه تعالى
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 4 » .
الطليعة السادسة فيما يلقى إليك من علل التكاليف الواقعة في الأديان ومن أسرار ترتّب المثوبات والعقوبات على هذا الشأن وفيها أطوار نورانية تتراءى فيها بوارق عرفانية
بارقة [ 98 ] [ في سرّ الجزاء ]
لعلّك الآن تشتهي أن يظهر لك سرّ الجزاء ورجوع الكل إلى النشأة الأخرى ، ومن البيّن أنّه لا فائدة في ذلك تعود إلى اللّه تعالى ؛ فما الداعي إلى وضع تلك الأوضاع الشرعية وتقنين قوانين الحلّ والحرمة وتنزيل الأوامر والنواهي وتعيين الآداب
و
هامش
( 1 ) . النازعات : 42 - 43 .
( 2 ) . راجع : الكشاف ، ج 4 ، ص 699 .
( 3 ) . ن : من .
( 4 ) . الشورى : 53 .