تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
هو أول درجات عالم الشهادة وأكبر باب من أبواب الغيوب فقد ورد أنّ اللّه خلق العرش من نور سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وخلق الكرسي والفلكين بعده والسماوات والشمس والقمر من أنوار سائر أصحاب الكساء بالتفصيل الذي في الخبر إلى أن ينتهي إلى آدم عليه السّلام . ولمّا كانت النشأة الحسية لضيق درجتها « 1 » لا تسع لشروق ذلك النور بكلية كمالاته ظهر في كل نبي وولي ببعض تلك الكمالات الإلهية والأخلاق الربوبية متدرجا في الاستكمال وزيادة شروق للنور وسعة حيطة منه حتى يشمل جميع مراتب النبوات ويحتوي على معارج الولايات ، فصار تمام عدة النبيين والمرسلين في الدرجات حين وصل إلى مرتبة بعثة نفسه المقدسة فظهر بتماميته وكليته ، كما يشعر بذلك ما ورد أنّ الاسم الأعظم على سبعين ونيّف من الحروف أو من الأجزاء ولكل نبي بعض من تلك الحروف حسب درجته ومرتبته « 2 » ، قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 3 » وكل هذه الحروف أو هذه الأجزاء عند نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلّا حرف واحد استأثر اللّه به نفسه وبالجملة ، فعند ذلك استكمل ذلك النور وجمع جميع كمالاته المنتشرة في الأنبياء والأولياء المنبثة في أقطار الأرض والسماء ؛ فحانت ساعة رجوع الكل إلى مقرّها ومنشأها ، وذلك هو موطن النشأة الأخرى ومقام القيامة الكبرى ؛ فهذا سرّ معيته صلّى اللّه عليه وآله للساعة وبه ختم أمر الدنيا والآخرة ، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين .

بارقة [ 97 ] [ في قوله تعالى : « يسألونك عن الساعة أيّان مرسيها فيم . . . » ]

قد ذكر المفسرون لهذه الآية الشريفة وهي قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ
هامش
( 1 ) . ن : درجاتها . ( 2 ) . في هذا الباب أحاديث كثيرة ، راجع : بصائر الدرجات ، الجزء الرابع ، الباب 12 ، « باب في الأئمة عليه السّلام أنّهم أعطوا اسم الله الأعظم وكم حرف هو » ص 228 - 231 / الكافي ج 1 ، كتاب الحجة ، ص 230 . ( 3 ) . البقرة : 253 .