تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
كذلك يوم يقوم الناس لربّ العالمين هي القيامة الكبرى والساعة التي وصلت نفوسهم إلى جوار اللّه ، فأهل اليقين يستعدون للقائها ويرون كأنّها واقعة عليهم أو قريبة منهم قال تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
« 1 » . و « 2 » ليعلم أنّه ورد في الطريقين بطرق متعددة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « أنا والساعة كهاتين » « 3 » وأشار إلى إبهامي يديه المباركتين ، فبالحري أن ننظر ما هذا اللزوم وعلى أي نحو تلك المعية والمعادلة ولم ذلك ؟ فنقول : قد اقترّ في مقرّه وفي بعض ما أسلفنا لك ما يكشف عن ذلك أنّ للنفس الإنسانية انتقالات وتحوّلات ذاتية وحركة معنوية من لدن حدوثه الطبيعي إلى آخر نشأته الطبيعية ، ثم منها إلى آخر نشأته النفسانية وهكذا إلى آخر نشأته العقلية ؛ فأول ما اقتضت النفس تكميل هذه النشأة الحسية وتعمير مملكة القوى الطبيعية والنباتية والحيوانية ثم إذا كملت هذه النشأة عبرت عنها ودخلت في منزل آخر ونشأة أخرى وتتدرج في تكميل ذاتها وتعمير باطنها وتقوية جوهرها إلى أن بلغت إلى العقل بالفعل ، فكلما ازدادت في قوة جوهرها ونشأتها الباطنة نقصت في صورتها الظاهرة ونشأتها الحسية لاعتنائها بتعمير الباطن والتذاذها بحصول المعقولات وابتهاجها بذاتها المتشبهة بالرفيق الأعلى القريبة من جوار مبدءها حتى تنتهي بسيرها إلى عتبة باب الآخرة ويعرض لها الموت ؛ فذلك ساعتها وقيامتها الصغرى ؛ فالمرتبة الكمالية المتصورة في حقها الممكنة لها مقارنة لساعتها « 4 » مصاحبة لها . كذلك الأمر في العالم الأكبر فإنّ النور المصطفوي سلك بسيره الأنواري مرتبة القلم واللوح والحجب الإثنى عشر التي روي تفصيلها في كتاب الخصال « 5 » وقد نقلناها في بعض مسفوراتنا « 6 » ، ثم إلى السرادقات من سرادق الجلال وغيره إلى أن وصل إلى العرش الذي
هامش
( 1 ) . الشورى : 17 / انتهى ما نقل من الأسفار الأربعة . ( 2 ) . ن : - و . ( 3 ) . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 496 ، الحديث 2214 : « بعثت أنا . . . » . ( 4 ) . ن : بساعتها . ( 5 ) . الخصال ، أبواب الإثنى عشر ، حديث : الحجب إثنا عشر ، ص 481 / معاني الأخبار ، ص 306 . ( 6 ) . شرح توحيد الصدوق ، ج 1 ، ص 402 / شرح توحيد الصدوق ، ج 2 ، ص 531 وص 646 - 648 .