الحيوانات العجم سوى الثقلين ، وكذا إلى بعض الأناسي الذين يقرب طباعهم من الحيوانية كالبله والمجانين والمجذوبين على ما اشتهر ؛ وكذا يسمعه أنبياء اللّه وأولياؤه على ما ورد في الأخبار حتى أنّ بعض من نوثق « 1 » بكلامهم نقلوا أنّهم سمعوا أنين بعض الموتى وصراخهم ورأوا اشتعال النار من بعض قبور أهل الشقاء ، والنورانية والريح الطيب من قبور السعداء ؛ ونقل أيضا رؤية الأغلال والسلاسل على بعض الموتى وحكي أنّهم وضعوها في هذه النار التي عندنا فلم يؤثر فيها ؛ سمعنا ذلك من بعض السادة من أهل العلم حين رأى هو مع جماعة من أهل العقل والديانة في البصرة من موتى أهل الشقاوة وقد تجاوز أمثال هذه الأخبار عن حد الاستفاضة والشهرة .
بارقة [ 96 ] في تحقيق الساعة
قال اللّه تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
« 2 » أي متى إرساؤها أي إقامتها أو منتهاها ومستقرها في أيّ شيء أنت من أن تذكرها استفهام إنكاري أي لست أنت من ذكرها وبيانها لهم وتبيين وقتها لأجلهم في شيء أي في علم إلّا بإذن اللّه ؛ لأنّ علمها عند اللّه .
قيل « 3 » : إنّما سميت ساعة ؛ لأنّها تسعى إليها النفوس لا بطريق قطع المسافات المكانية بل بقطع الأنفاس الزمانية بالحركة المعنوية التوجه الغريزي إلى اللّه وملكوته « 4 » .
أقول : كأنّه حسب أنّها مأخوذة من السعي وقد صرّح صاحب القاموس بأنّها من « السوع » وقال : « الساعة جزء من أجزاء اليوم والوقت والقيامة أو الوقت الذي يقوم فيه القيامة » - انتهى . اللهمّ إلّا أن يحمل قوله على الاشتقاق الكبير .
وبالجملة ، « 5 » فكما أنّ من مات فقد قامت قيامته ووصلت ساعته وهي القيامة الصغرى
هامش
( 1 ) . ن : يوثق .
( 2 ) . النازعات : 42 - 43 .
( 3 ) . الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 273 .
( 4 ) . انتهى كلام صاحب الأسفار الأربعة .
( 5 ) . اقتباس من كلام صدر الدين في نفس المصدر مع التصرف بالتلخيص .