للنفوس الشريفة اقتدار على جمع أجزاء بدنه وإعطائها القوى والأعضاء ، لكن بإذن اللّه وأمره الذي لا يرد ولا يعصى وإنّما
أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ولا ريب أنّ النفس من عالم الأمر والملكوت وشأن أمر اللّه ذلك كائنا ما يكون ؛ فتحدّس .
بارقة [ 95 ] [ نقد كلام منكري الإحياء في القبر ]
لعلّ أوهام بعض المتشكّكين ذهبت إلى أنّه لو وضع عند الدفن « 2 » على رأس الميت و « 3 » صدره حبّات من الحنطة وغيرها مثلا ، ثم إذا كشف عنه في اليوم الثاني ترى الحبّات في مواضعها ، وهذا يدلّ على أنّه لم يتحرك بوجه أصلا .
فنقول : أيّها الأعمى عن حقائق الملكوت والناسي عهود يوم الميثاق المعهود ما هذه التشكيكات العامية والتسويلات الوهمية ؛ فاعلم :
أولا أنّه ممّا قد انعقد الإجماع عليه بل من ضروري الدين وقوع الإحياء في القبر للمسائلة على الإجمال ، وأمّا أنّه على أيّ نحو يقع فقد اشتهر بين أهل الإسلام بحيث لا مدفع له وإن كان أصل ذلك بورود أخبار الآحاد فهو « 4 » أنّ ذلك بحلول الحياة إلى الترقوة أو الصدر وبإقعاد الميت في قبره إلى غير ذلك من الأحكام ، وقد بيّنا وجه صحّة المجمع عليه بالبيانات الوافية .
وأمّا ثانيا فلأنّ هذا التشكيك من قبيل النقض على البرهان ، وذلك لأنّا لمّا بيّنا بالدليل الشرعي والوجه العقلي أنّ ذلك الإحياء ممّا يمكن ، فلا يصحّ النقض بمثل هذه الاحتمالات كما ثبت في مقامه .
وأمّا ثالثا فلأنّ هذا محض ادّعاء مع أنّ هناك ما يبطله من الأمر بتوسيع اللحد وتشريح اللبنات بحيث يتمكن المقبور من الجلوس ومن أنّ عذاب القبر يصل إلى سمع
هامش
( 1 ) . يس : 82 .
( 2 ) . ن : - عند الدفن .
( 3 ) . ن : + عند الدفن أو .
( 4 ) . ن : وهو .