تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أيضا ، ذكر هذا العلّامة براهين قاطعة عنده حشر كل شيء في عالم الوجود حتى الحيوانات والنبات والجماد وذكر لحشر الهيولى دليلا خاصا بل لكل منها أدلّة عامة وخاصة ، وتلك البراهين لا يشذّ منها شيء « 1 » ؛ فكيف له أن يقول هاهنا ما يقضي منه العجب بل ذلك من مثله أكثر تعجبا وأشدّ غفلة . ومن الغرائب أنّه نقل مؤيّدا لأقواله معتقدا لما فيه كلام بعض أهل المعرفة مع ابتهاج بتلك المقالة وهو خلاف ما ادّعى هو من بوار هذه الأشياء وبطلانها رأسا ، وهذا كلام ذلك العارف في بعض كتبه المشهورة عنه ، ويكون الجواب من الجسم بهذا اللسان المسبّح لكونه المعتاد لذلك بل المخلوق له وعلى النهج الذي يسبّح اللّه به ويسمعه أهل « 2 » الملكوت ولا نسمعه نحن كما لا نسمع تسبيحه حين ما كنّا في الدنيا ، ولا يختلف ذلك عند الموت سواء كان الميت في الهواء أو الماء أو القبر فهذا وجه ؛ وسيأتيك ما يزيدك تحقيقا ؛ فتبصّر .

بارقة [ 93 ] [ في كيفية إحياء الدفعي في القبر ]

قد تحقق أنّ من شأن الأرواح سريان الحياة منها في أيّ مكان توجهت إليه ووقعت فيه . ومن ذلك ما أخذه السامري حيث عرف هذا ببركة صحبة كليم اللّه عليه السّلام من التراب الذي وقع عليه حافر رمكة جبرئيل عليه السّلام ونبذ في صورة العجل فخار حيث ما اقتضت الصورة ، فلو كانت صورة إنسان لتكلمت بلغة القوم وهكذا في الصور الأخر . فنقول : قد دريت أنّ النفس لا تفارق البدن كل المفارقة سيّما في الأوقات القريبة من الموت ، فإذا أضجع الميت في الحفرة الموحشة وكانت النفس متوحشة من حين عروض الموت وزادت التوحش في دار الغربة لما رأت من ذهاب القوم ووحدتها ، فحينئذ
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 9 ، الباب 11 ، الفصل 13 في الإشارة إلى حشر جميع الموجودات . . . ، ص 243 - 272 . ( 2 ) . ن : ويسبّح .