الجسماني وتطبيق الشرع على المقام البرهاني ، نعم إنّما يبطل من الجسم هذه الكدورات العرضية والغواشي العنصرية الكائنة الفاسدة والعوارض الطبيعية المتنافرة المتضادة ؛ لأنّ الآخرة عالم التصالح والتواصل لا المضادة والتعاند والتفارق ؛ فافهم .
بارقة [ 92 ] [ تكملة النقد ]
ومن بصّره اللّه بنور العرفان عرف أنّ الجسم في تلك المرتبة من الحقائق العالية وفي غاية الصفاء والنورية ؛ وناهيك أنّه « العرش المجيد » ومستوى الاسم « الرحمن » ؛ وأنّ نور الشمس التي عندنا جزء من آلاف جزء من نور العرش .
قوله رحمه اللّه : « وكذا الزمان الذي هو عين السيلان والانقضاء » فيه أنّ ذلك وإن كان كذلك عندنا بالنسبة إلينا فهو عند الأمور العالية المقدسة « 1 » عن مثل هذه الأوعية من مبدأ وجوده إلى الأبد شخص واحد على استمرار باستقرار بل هو كآن واحد في قرار مكين عند الملائكة العالين .
وحسبك في ذلك ما هو المقرّر في عقائد الشريعة المقدسة من أنّ في يوم القيامة يؤتى للعبد بصحائف هي أيّام عمره بعضها مكتوب فيه أعماله من الخيرات والشرور ، وبعضها ساذج وهي الأيام التي لم يعمل فيها شيء منهما ، ويؤتى بصحيفة بيضاء نورية ، وبأخرى سوداء مظلمة إلى غير ذلك من النصوص في أخبار القيامة .
وأيضا الزمان والحركة عنده وعند غيره من الحكماء من المبدعات ، إذ الزمان غير مسبوق بالحركة ، والحركة غير مسبوقة بالزمان ، والمبدع لا يعرضه الفساد . وقد صرّح هو وغيره من المحققين في مسألة ربط الحادث بالقديم بما حاصله أنّ مناط الربط إنّما هو بالحركة التي لها جهتا استقرار وتجدد ؛ فكيف غفل هاهنا ! ألم يكف جهة استقرارها للبقاء في الحشر .
هامش
( 1 ) . ن : المقدس .