بارقة [ 91 ] [ تكملة النقد ]
قوله رحمه اللّه : « فإنّ الجسم بما هو جسم » إلى آخره : هاهنا أنظار لا أضبط نفسي من التعرض لها لكثرة الفوائد التي في بيانها وهداية الطالبين للحق حتى لا يقعوا في مزالّ الأهواء :
أمّا سيلان حقيقة الجسم فالأمر الذي صدر من دون سبق حركة واستعداد كيف يكون سيّالا مع كونه معلولا للأمور الثابتة العلوية والحقائق النورية الإلهية سلّمنا فيكون هذا الشيء نفس الحركة فلا يكون جوهرا موضوعا لها ، ثمّ قوله : « كل جزء من الجسم يستدعي الفرقة والغيبة » ليس بذاك ؛ لأنّه أخذه من حيث هو جسم ، ولا ريب أنّه بهذه الحيثية ليس بذي جزء دون جزء وإنّما ذلك باعتبار الجسم التعليمي الذي هو كمّ قابل للقسمة إلى الأجزاء .
والوحدة التي للجسم من حيث هو جسم هي الوحدة الشخصية التي له من الفاعل لا من شيء آخر ، كما أنّ ذاته ووجوده منه كسائر الإبداعيات . وتلك الوحدة الشخصية التي لكلية الجسم لا ينافي تنوّعه بالأنواع الغير المحصورة ؛ أمّا شخصيته فلكون تقوّمها « 1 » بالمادة والصورة ، وقد صدرتا عن الفاعل الذي به تشخصه أيضا ؛ وأمّا جنسيته فباعتبار صورته الطبيعية القابلة من جهة المادة لأن يتعيّن بالصور النوعية الفلكية والكوكبية والعنصرية الكائنة الفاسدة .
وبالجملة ، ذلك الأستاد اعتقد تفرّده بتحقيق الحشر الجسماني ، وهذا القول يناقض ما ادّعاه . وما يظهر من أقواله من أنّ الجسم الأخروي في كمال النورية والصفاء وهل يمكن أن يكون في الوجود طبيعة جسمية أخرى غير هذه الطبيعة ، المتقوّمة بالصورة والهيولى مع أنّه لم ينفع في حشر الأجساد التي من هذه الطبيعة إذ لا معنى لأن يكون الثواب والعقاب لجسم حدث والعمل لجسم قد بطل ، وذلك خرق للإجماع المركب وغير لائق بالحكمة الإلهية والعدالة « 2 » الربوبية . وليت شعري أي شيء يغني ذلك في مسألة الحشر
هامش
( 1 ) . ن : تقومه .
( 2 ) . ن : العدل .