تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الانعدام والاضمحلال والسيلان ، لولا النفوس والطبائع الممسكة إيّاه عن التفرق والانفصال المعطية له الوحدة والاتصال ، فإنّ الجسم بما هو جسم في نفسه مع قطع النظر عن المحصّلات الصورية المفيدة له ضربا من الوحدة والرباط كان يستدعي كل جزء الغيبة والفرقة عن صاحبه ، كما يقتضي وجود صاحبه عدمه وبعده وما لا وحدة له في ذاته لا وجود له ؛ وكذا الزمان الذي عين السيلان والانقضاء ؛ فإذن معاد هذه الأشياء إلى البوار والهلاك . ولا يمكن انتقالها من هذا العالم الذي هو معدن الشرور والظلمات والأعدام إلى تلك الدار التي هي دار القرار ودار الحياة ؛ وإلّا لكان اللاقرار قرارا والعدم وجودا والتجدد ثباتا « 1 » والموت حياة . فمآل الحركة والزمان والهيولى إلى العدم والبطلان ؛ وكذا الجسم المستحيل الكائن الفاسد من حيث هو هو . - انتهى .

بارقة [ 90 ] [ نقد كلام صدر الدين الشيرازي ]

أقول : العجب منه مع تفرده بالتحقيقات الدقيقة والفوائد الشريفة وخوضه في أسرار الحكمة المتعالية وسعيه في تطبيق طريقة البرهان على القواعد الإيمانية ، كيف صدر منه هذا الكلام الذي يناقض آخره أوّله بل يعاند ما أسّسه في أصوله الكلية : أمّا الهيولى فعنده وعند جميع الحكماء فإنّما هي صادرة عن العقل من دون توسط حركة أو زمان أو استعداد سوى قابليتها الذاتية ، فمن أين يعرضها الهلاك والبوار . ولم يتذكر أنّها من الأمور العوالي النورية والحقائق المجردة الشهودية بل هي عند أهل المعرفة صورة نفس الرحماني ومظهر كافة الحقائق من الربوبي والكوني ؛ وكانت من جملة المهاجرين السابقين إلى امتثال أمر اللّه . وكذا الجسم أحد جزأيه تلك الهيولى التي أقرب الأشياء إلى النور العقلي وجزؤه
هامش
( 1 ) . ن : - ثباتا .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 330 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى