ميتة وتفعل هذه الأفاعيل العجيبة العظيمة في الأرض ، فإن كانت هذه الأرض التي هي صنم حية فبالحري أن تكون الأرض العقلية حية أيضا وأن تكون هي الأرض الأولى وتكون هذه أرضا ثانية لتلك شبيهة بها . - انتهى كلامه .
أقول « 1 » : في قوله : « وأن تكون هي الأرض الأولى » ما يدلّ على مطابقة قوله ما في شريعتنا من قوله تعالى :
إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
« 2 » كما ذكرنا سابقا ، وفي خبر ورد أنّها أرض خلقت منها أبدان الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
بارقة [ 88 ] « 3 » [ كلام بعض أهل المعرفة في أرواح صور العالم ]
قال بعض أهل المعرفة « 4 » :
اعلم أنّ الناس اختلفوا في هذه المسألة يعني في أرواح صور العالم هل هي موجودة عند الصور أو قبلها أو معها وأنّ منزلة الأرواح من صور العالم كمنزلة أرواح صور أعضاء الإنسان الصغير كالقدرة روح اليد ، والسمع روح الأذن ، والبصر روح العين . والتحقيق في ذلك أنّ الأرواح المدبّرة للصور كانت موجودة في حضرة الإجمال غير مفصلة بأعيانها ، مفصّلة عند اللّه في علمه ؛ وكانت في حضرة الإجمال كالحروف الموجودة في المداد فلم تتميّز لأنفسها وإن كانت متميزة عند اللّه مفصلة في حال إجمالها . فإذا كتب القلم في اللوح ظهرت صور الحروف مفصلة بعد ما كانت مجملة في المداد فقيل : هذا ألف ودال وجيم في البسائط وهي أرواح البسائط ، وقيل : هذا زيد وهذا قائم وهذا خرج وهذا عمرو
و
هامش
( 1 ) . من كلام المصنف .
( 2 ) . النجم : 32 .
( 3 ) . هذه البارقة أيضا مأخوذة من الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 250 .
( 4 ) . وهو محيي الدين ابن عربي في الفتوحات المكية ، ج 3 ، الباب 302 ، ص 12 مع اختلاف يسير في اللفظ .