المتبدلة بصرافة جسميتها التي تقرب من معدن النور وتتأخم عالم البهاء والحياة والسرور وإليها أشار حيث قال :
إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
« 1 » هي ذات حياة قابلة للإشراقات النورية الفائضة من اللّه تعالى وهي هذه الأرض بعد قبضها بيمين اللّه سبحانه ؛ لأنّها إذا صارت نقية خالصة عن الكدورات العنصرية والأغشية الكائنة الفاسدة استعدت لأن يقبضها الرحمن بيده كما قال سبحانه :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 2 » .
قيل « 3 » : الفرق بين « القبض » و « الطي » أنّ القبض يستدعي أن يكون للمقبوض وجود في يد القابض لكنّه أشرف من الوجود الذي كان له قبله ، كمادة الغذاء إذا قبضته الغاذية فإنّها تتبدل صورتها بصورة شبيهة بالمغتذي ؛ وأمّا الطي فيستدعي أن لا يبقى للمطوي وجود ، فقبض الأرض إشارة إلى تبدّل صورتها الكونية إلى صورة طبيعية ذاتية كما قال
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
« 4 » و « طي السماء » إشارة إلى فنائها بنفسها عن نفسها واتصالها بما فوقها من المبادئ العالية المعبّر عنها ب « اليمين » ، فأرض الآخرة صورة ذات حياة هي أعلى من سماء عالمنا هذا كما ورد في الخبر « أرض الجنة الكرسي وسقفها عرش الرحمن » وكذلك حكم الماء والهواء والنار والأبنية والبيوت ، وإذا كان الأمر في هذه الحقائق ذلك فما ظنّك بما هو أشرف منها ، فكل ما في هذا العلم فهو في الآخرة أشرف ما يتصور في حقه . فظهر أنّ لهذه الأجسام الدنيوية صورا أخروية محسوسة بحواس أخروية متبدلة وهذا من العجائب لكن أمر اللّه كله عجب . - انتهى ملّخصا « 5 » .
بارقة [ 87 ] « 6 » [ كلام صاحب أثولوجيا في النفس والعالم الأعلى ]
قال مفيد صناعة الحكمة في كتابه لمعرفة الربوبية « 7 » :
هامش
( 1 ) . النجم : 32 .
( 2 ) . الزمر : 67 .
( 3 ) . الأسفار : - قيل .
( 4 ) . إبراهيم : 48 .
( 5 ) . يعني كلام صدر الدين الشيرازي .
( 6 ) . هذه البارقة أيضا مأخوذة من الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 268 - 269 .
( 7 ) . أثولوجيا ، الميمر الثامن ، ص 92 .