تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

بارقة [ 86 ] [ في كيفية حشر الكل إليه تعالى ]

ولنتكلّم في حشر الكل إليه عزّ من قائل
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 1 » ونقول : إنّ البارئ تعالى قد خلق كل شيء بمحض فضله وجوده ، ومن المستبين أنّ الغاية في فعله سبحانه هو ذاته الغنية عن العالمين ، وأنّ الغاية هي ما إليه يصير الشيء ، وأنّ لكل شيء غاية ، إذ لم يخلق عبثا ولا معطّل في الوجود ، فإذن يجب بالاضطرار أن يصير كل شيء إلى ما بدأ منه « 2 » . وأيضا ، إذا كان لكل موجود غاية ينتهي إليه وقد ثبت في مظانه انتهاء العلل المادية والصورية والغائية والفاعلية إلى علة فاعلية واحدة بسيطة في غاية الوحدة ونهاية البساطة فهو سبحانه منتهى العلل الغائية وغاية الغايات ونهاية النهايات فإليه ينتهي كل شيء ويطلبه كل شيء ، ولمّا كان القسر لا يدوم فلو منع قاسر شيئا فبالآخرة مرجعه ومرجع ذلك القاسر إلى اللّه تعالى ، لكن لا بدّ أن يعلم أنّه لمّا كانت الأشياء متسببة عن الأسماء الإلهية وأنّ كل ما في الوجود فهو أثر من آثارها فمرجع كل شيء إلى اسم هو مدبّره وربّه وإن كان الكل مرجعه إلى اللّه ربّ الأرباب عزّ شأنه « 3 » . فلا جرم « 4 » سيخرب هذا العالم ويؤول الكل إلى الفناء كما قال :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 5 » فتكرّ الطبيعة راجعة إلى النفس وهي إلى العقل ثم إلى اللّه المصير « 6 » . فإذا رجعت الأشياء إلى مقارّها بعد خروجها من هذا العالم بالموت للأجسام والفزع والصعق للنفوس تتوجّه إليها الرحمة الإلهية تارة أخرى بالحياة التي لا موت فيها ، والبقاء الذي لا انقطاع له أبدا قال ، جلّ جلاله :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
« 7 » وقال جلّ مجده :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
« 8 » وتلك الأرض النورية هي الأرض الحقيقية
هامش
( 1 ) . الشورى : 53 . ( 2 ) . الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 241 بالتلخيص . ( 3 ) . نفس المصدر ، ص 243 - 244 بالتلخيص . ( 4 ) . من هنا إلى آخر البارقة منقول من الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 266 - 268 مع التصرف بالتلخيص . ( 5 ) . الرحمن : 26 . ( 6 ) . اقتباس من الآية 28 سورة آل عمران . ( 7 ) . الزمر : 68 . ( 8 ) . الزمر : 69 .