وصفة النار هي مثل صفة الأرض أيضا ، وذلك أنّ النار إنّما هي كلمة ما في الهيولى وكذلك سائر الأشياء الشبيهة بها والنار لم تكن من تلقاء نفسها ولا من احتكاك الأجسام كما ظنّ وليست الهيولى أيضا نارا ولا هي تحدث صورة النار لكن في الهيولى كلمة فعّالة تفعل صورة النار وصور سائر الأشياء والهيولى قابلة لذلك الفعل والكلمة التي فيها هي النفس التي تقوى أن تصوّر فيها صورة النار وتصوّر سائر الصور وهذه النفس إنّما هي حياة النار وكلمة فيها وكلتاهما أعني الحياة والكلمة شيء واحد ولذلك قال أفلاطون : إنّ في كل جرم من الأجسام المبسوطة نفسا هي الفاعلة لهذه النار الواقعة تحت الحس ، فإن كان هذا هكذا قلنا :
إنّ الشيء الذي يفعل هذه النار في العالم الأعلى هي أحرى أن تكون نارا ، فإن كانت نارا حقة فلا محالة إنّها حياة فحياتها أشرف وأرفع من حياة هذه النار لأنّ هذه النار إنّما هي صنم لتلك فقد بان وصحّ أنّ النار ؛ التي في العالم الأعلى هي حية وأنّ تلك الحياة هي القيّمة بالحياة على هذه النار وعلى هذه الصفة يكون الماء والهواء هناك أقوى فإنّهما هناك حيّان كما في هذا العالم إلّا أنّهما « 1 » في ذلك العالم أكثر حياة ؛ لأنّ تلك الحياة هي التي تفيض على هذين « 2 » الذين هاهنا الحياة .
وقال في موضع آخر « 3 » :
إنّ لهذه الأرض حياة مّا وكلمة فعالة والدليل على ذلك صورها المختلفة فإنّها تنمو وتنبت الكلأ والجبال وإنّما تكون هذه فيها لأجل الكلمة ذات النفس التي فيها فإنّها هي التي تفعل فيها وتصوّر في داخل الأرض هذه الصورة وتلك الكلمة هي صورة الأرض التي تفعل في باطنها كما تفعل الطبيعة في باطن الشجرة فالكلمة الفاعلة في باطن الأرض الشبيهة بطبيعة الشجرة هي ذات نفس ؛ لأنّها لا يمكن أن تكون
هامش
( 1 ) . ن : أنها .
( 2 ) . ن : هذه .
( 3 ) . أثولوجيا ، الميمر العاشر ، ص 153 - 154 .