ما يناسب صورة التجلي الذي يكون في المستقبل لأنّ تلك الصورة تكون كالاستعداد الخاص لذلك التجلي .
فاعلم هذا فإنّه من باب المعرفة الإلهية ولو تفطنت به لعرفت أنّك الآن تحشر في كل نفس في صورة الحال التي أنت عليها ولكن يحجبك عن ذلك رؤيتك المعهودة . وإن كنت تحس بانتقالك في أحوالك التي تتصرف في ظاهرك باطنك ولكن لا تعلم أنّها صورة لروحك تدخل فيها في كل آن وتحشر فيها ويبصرها العارفون صورا صحيحة ثابتة ظاهرة العين فالعارف يقدّم « 1 » قيامته في موطن التكليف التي يؤل إليها جميع الناس فيزن على نفسه أعماله ويحاسب نفسه قبل الانتقال كما حرّض الشارع عليه فقال : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » « 2 » ولنا في ذلك مشهد عظيم عاينّاه وانتفعنا بهذه المحاسبة . - انتهى كلامه .
بارقة [ 85 ] « 3 » [ تكملة لما سبق من أنحاء الحشر وأنّ البدن الحقيقي باق في المواطن كلها ]
و « 4 » من المستبين أنّ الأمور الحسية أمثلة ودلالات على الأمور الروحانية وهي أدلّة ومثالات للأمور العقلية والأنوار الربوبية لكون العوالم متطابقة متضاهية ، وقد جعل اللّه تعالى مقامات الحواس والتخيلات والتعقلات مراقي للسالك إلى جوار اللّه ، فلا بدّ من النزول أولا للمسافر من الدنيا التي هي منزل المحسوسات في العالم الوسطانى البرزخي لصيرورة « 5 » الحس خيالا ثم في العالم العقلي ليصير الخيال عقلا بالفعل .
قيل « 6 » : وفي كل موطن من هذه العوالم الثلاثة طبقات كثيرة متفاوتة في اللطافة
و
هامش
( 1 ) . ن : يتقدم .
( 2 ) . من كلمات الإمام علي عليه السّلام ، كما في الغرر والدرر ، باب الحاء .
( 3 ) . هذه البارقة أيضا مقتبسة من الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 234 - 238 مع تصرف بالتلخيص .
( 4 ) . ن : - و .
( 5 ) . ن : بصيرورة .
( 6 ) . القائل هو صدر الدين الشيرازي ، نفس المصدر ، ص 235 - 236 .