وأمّا من غلب عليه رجاء يوم الآخرة وعمل لما بعد الموت ومال إلى ما وعده اللّه ورسوله من نعيم الجنة والخوف من عذاب النار الحامية فهو من أصحاب اليمين ومآله الوصول إلى الجنة والخلاص من عذاب الآخرة .
ومن غلبت عليه القوة العقلية واستكملت نفسه بإدراك العقليات والعلم باليقينيات ومعرفة صفات المبدأ الأعلى ودرجات الآخرة بالبراهين القاطعة ونور تابعية الأئمة الطاهرة فماله « 1 » الانخراط في سلك المقربين والقيام في صفّ العليين بشرط أن يكون مشفوعا بالزهد الحقيقي خالصة عن الغرض النفساني وعن مشتهيات الدنيا وزينتها والركون إليها ، فارغا عن كل ما يشغل سرّه عن الحق تعالى مع العمل بما ورد في الشريعة النبوية والسنة المصطفوية ، فذلك هو الفضل العظيم والمنّ الجسيم جعلنا اللّه من خاصة وجهه الكريم .
بارقة [ 84 ] « 2 » [ للنفس الإنسانية أنحاء من النشر ]
اعلم أنّ للنفس الإنسانية أنحاء من الحشر ؛ لأنّ لها قبل وجودها الكوني نشآت كثيرة ، وبعضها تكون في النشأة الدنيوية وستكون لها نشآت بعد هذه النشأة ، وقد ظهر في تضاعيف ما ذكرنا ما يوجب التصديق بهذا .
قال بعض أهل المعرفة « 3 » :
اعلم أنّ الروح الإنساني أوجده اللّه تعالى مدبّرا لصورة حسية « 4 » سواء كان في الدنيا أو في البرزخ أو في الدار الآخرة أو حيث كان :
هامش
( 1 ) . ن : فما له إلّا .
( 2 ) . هذه البارقة أيضا مقتبسة من الأسفار الأربعة ، ج 9 ، ص 232 مع التصرف بالتلخيص حتى ما نقل عن بعض أهل المعرفة وهو ابن عربي .
( 3 ) . وهو ابن عربي في الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 627 .
( 4 ) . نسخه بدل ق : جسمية .