تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الخنازير » « 1 » .

بارقة [ 83 ] « 2 » [ حال الإنسان في الآخرة بالنسبة إلى نشئاته الثلاثة من الطبيعي والنفسي والعقلي ]

قد عرفت أنّ للإنسان ثلاث نشآت : إحديها : النشأة الأولى وهي عالم الطبيعيات الكائنات الفاسدات . والثانية : النشأة الوسطى وهي نشأة الصور المثالية وهي نشأتها النفسية التي سلطانها الخيال والروح البخاري الحامل لتلك القوة في النشأة الأولى من سنخ تلك النشأة وهي إنّما تكون مع المادة المجردة عن الغواشي الطبيعية والكدورات العنصرية . والثالثة : نشأة الصور المفارقة العقلية . فالنشأة الأولى داثرة زائلة بائدة بخلاف الأخيرتين وخصوصا الثالثة : فمن غلبت عليه نشأة الحس والمحبة للمستلذّات الدنيوية فهو بعد الموت أليف غصة ورهين عقوبة ؛ لأنّ لذّات الدنيا لا حقيقة لها والإحساس بها انفعالات تزول بسرعتها ويبقى الأثر من المحبة والشوق إليها . فلمّا لم يكن لمحبوبه هناك أثر فيتألّم بفقدها ويتعذّب على فراقها ؛ لكن ما داموا فيها - أي الدنيا - اشتبه عليهم الأمر فيزعمون أنّهم على شيء ؛ فلمّا طلعت شمس الآخرة الحقيقية وذابت بإشراقها أكوان المحسوسات المجازية ذوبان الجميد بحرارة الشمس الحسية « 3 » ، فيبقى محبّ الدنيا محترقا بنار الجحيم معذّبا بعذاب أليم بسبب الملكات الردية التي حصّلتها والأعمال القبيحة التي اكتسبتها والعقائد الباطلة التي حسبتها .
هامش
( 1 ) . انتهى ما نقل عن صدر الدين الشيرازي . ( 2 ) . هذه البارقة مقتبسة من الأسفار الأربعة ، نفس الباب ، الفصل 9 ، تذكرة توضيحية ، ص 228 - 231 مع تصرف بالتلخيص وإضافات توضيحية . ( 3 ) . الأسفار : بحرارة ارتفاع الشمس في أوان الصيف .