بحسب هيئات وملكات مكتسبة تتلبس في الآخرة بصور يناسبها ويحشر معها كما قال تعالى
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
« 1 » .
ولنا في تصحيح ذلك بيان لطيف ذكرناه في بعض المسفورات ، واعتبر ذلك في الجسم حيث يتشخص بالمادة الشخصية العنصرية على قولهم وبالمادة الشخصية الكلية عند بعض فيتشخص الصورة والجسم لا محالة مع أنّ ذلك الجسم يتنوع بهذه الأنواع الموجودة « 2 » . فحشر الخلائق حسب الأعمال والملكات ، فلقوم على سبيل الوفود
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
« 3 » ولقوم على سبيل التعذيب
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
« 4 » ولقوم كما قال : ويحشر
يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
« 5 » ولطائفة كما قال :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
« 6 » ولقوم
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ
ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
« 7 » ولجماعة على سبيل التعظيم كقوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 8 » وقال :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
« 9 » ولقوم كما قال :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
« 10 » .
وبالجملة كلّ إلى غايته « 11 » ومقتضى عمله وملكاته وإلى ما يحبّه ويهواه فقد ورد :
« لو أنّ أحدكم أحبّ « 12 » حجرا لحشر معه » لقوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 13 » فإنّ تكرّر الأفاعيل يوجب الملكات ، وكل ملكة تغلب على نفس فإنّها تتصوّر بصورة تناسبها
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 14 » فإنّ « 15 » الأبدان الأخروية - لشدة قبولها للصور كما بيّنا - قوالب للنفوس بملكاتها وصفاتها النفسانية ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « يحشر الناس على « 16 » نياتهم » وقال : « يحشر بعض الناس على صورة يحسن عندها القردة
و
هامش
( 1 ) . النبأ : 18 .
( 2 ) . من قوله : « ولنا » إلى هنا ليس من كلام صدر الدين الشيرازي .
( 3 ) . مريم : 85 .
( 4 ) . فصلت : 19 .
( 5 ) . طه : 124 .
( 6 ) . طه : 102 .
( 7 ) . غافر : 71 .
( 8 ) . الزمر : 73 .
( 9 ) . الحجر : 46 .
( 10 ) . الحاقة : 30 - 32 .
( 11 ) . الأسفار : غاية سعيه .
( 12 ) . الأسفار : ويهواه حتى إنّه لو أحبّ أحد .
( 13 ) . الأنبياء : 98 .
( 14 ) . الإسراء : 84 .
( 15 ) . ن : لأنّ .
( 16 ) . الأسفار : + صور .