بارقة [ 81 ] [ في المادة الأخروية وكيفية تصورها بصور الأعمال ]
قد اتّضح بالبيان البرهاني أنّ المادة التي عليها تنشأ النشأة الآخرة هي هذا الجسم الذي خلص عن « 1 » الكدورات الطبيعية والكونية ؛ فاعلم أنّ كل مادة هي ألطف وجودا وأصفى جوهرا فهي أسرع قبولا لأشرف الصور المتصورة في حقها وأشدّ روحانية ، فأول ما تتصور به المادة هي صور الأعمال والأخلاق والعقائد الراسخة في النفس من الهيئات والأشكال التي تناسبها ، فتكون على صورة « 2 » الحيوانات التي غلبت فيها صفة من تلك الصفات ، والفرق بين المادة الجسمية الدنيوية وبين المادة الجسمية الأخروية أنّ ما يحلّ تلك المادة لا يحلّها إلّا بعد حركة واستعداد وزمان وجهات قابلية وأسباب خارجية بخلاف الأخروية فإنّ الصور الفائضة عليها من جهة الأسباب الداخلية والجهات الفاعلية على وجه اللزوم والاستتباع .
وأيضا المادة الدنيوية إذا زالت صورتها احتيج في استرجاعها إلى استيناف تأثير « 3 » من خارج بخلاف المادة الأخروية فإنّها لا تحتاج في ذلك إلى كسب جديد بل الفاعل لذلك وهي النفس معها دائما ، ولذلك يكون بعض تلك الصور لا تزول أبد الآبدين ، ويمكن أن يشير إلى ذلك قوله سبحانه :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
« 4 » بمعنى أنّ الأسباب هناك منحصرة في الأمور الداخلة الناشئة من النفس بإذن اللّه تعالى ؛ فتدبّر .
بارقة [ 82 ] [ كيفية صيرورة الإنسان في الآخرة متكثرة الأنواع ]
قيل « 5 » : إنّ الإنسان وإن كان نوعا واحدا يصير في النشأة الآخرة متكثرة الأنواع
هامش
( 1 ) . ن : من .
( 2 ) . ن : صور .
( 3 ) . ن : تأثر .
( 4 ) . عبس : 37 .
( 5 ) . القائل هو صدر الدين الشيرازي في الأسفار الأربعة ، ج 9 ، الباب 11 ، الفصل 9 في الحشر ، ص 225 مع تصرف بالتلخيص .