تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقيل : هو العقل الهيولاني ، وقيل : بل هو الهيولى . ونقل عن الغزالي أنّه قال : هو النفس وعليها تنشأ النشأة الآخرة « 1 » . وقد عرفت ما نقلنا عن بعض الأعلام أنّه ذهب إلى أنّه هو القوة المتخيلة بناء على كونها مجردة عنده ، أو يصير كذلك لتفرّده بالحركة في الجوهر وظهر لك حاله آنفا . وأنا أقول : - بعون اللّه ولي الهداية - : إنّ التعبير ب « العجب » عن الأمر الباقي حيث هو في اللغة أصل الشيء أو مؤخره لا يخلو من فائدة بل من إشارة ؛ لأنّ كلامه صلّى اللّه عليه وآله فوق كلام المخلوق وإن كان تحت كلام الخالق ، فينبغي أن يكون الباقي شيئا هو باعتبار أصل ، ومن وجه واقع في آخر الأشياء وليس ذلك إلّا الجسم من حيث كونه مجردا عن الغواشي العنصرية بحيث يعود إلى صرافته الأصلية ؛ لأنّه الأصل في بدو وجود العالم الجسماني وفي تخمير آدم عليه السّلام وكان في ساقة عسكر الوجود حيث لا يكون بعده شيء من الأصول ، وإنّما يتفرع عنه السماوات والأرض وما فيهما كما لا يخفى ، وذلك أي الباقي لا بدّ أن يكون ذلك الجسم الذي خرج من كدورات الأوساخ وصفي بحيث صار من سنخ الأرواح ؛ لأنّ النفس كما بيّنا لا يكون إلّا مع المادة الجسمية وأنّ الموت لا يوجب مفارقتها عنها ، وإنّما قطع تدبيرها وتصرفها فيها فهي مع الحصة من الجسم الذي قدّره اللّه لها ولا يفارقها وهذا القدر من الجسم هو الذي يربّيه اللّه ويحفظه بقيّوميته « 2 » الممسكة لنظام العالم بإنزال مطر من سماء الرحمة الامتنانية شبيه بالمني الذي للطبيعة الإنسانية فبعث من في القبور من العظام البالية ، فالنفس لا تفارق الجسم المحفوف بالعوارض البدنية المغمور المختفي بالغواشي الطبيعية المستتر بالحجب الظلمانية إلى أن تتخلص من تلك الكدورات بالتصفية بالنار وسائر العقوبات الموعودة فتصير في كمال الصفاء . وإن كان من أهل السابقة الحسنى فيستعد للنشأة الآخرة ، وتمام الكلام في ذلك يأتي إن شاء الله في مقامه .
هامش
الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 312 . ( 1 ) . اقتباس من كلام ابن عربي في الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 312 حتى ما نقل عن الغزالي . ( 2 ) . ن : قيّومية .