المتخيلة ، كذلك في عالمها الوسطاني تفعل ذلك الأفاعيل بقوى وجهات في ذاتها على معنى أنّها مع ملابستها بمادتها اللطيفة العرية عن كدورات العناصر « 1 » تدرك وتسمع وتبصر وتتخيّل .
وتلك المادة هي الحصة التي تصحبها من حيث هي نفس ، إذ لا تكون نفس بلا مادة فهي في العالم المثالي نفس متخيلة ، كما تكون في العالم الطبيعي نفس غاذية نامية حساسة بالحس الظاهر والباطن ؛ فإذا سلب عنها لباس الطبيعة بعروض الموت صارت في العالم الوسطى وهو عالم فسيح الأرجاء وسيع الأنحاء . وسلطان هذا العالم هو الخيال فالنفس في ذلك العالم - وإن فقدت التغذية والتنمية - فقد قوي فيها التخيل حتى كأنّها قوة متخيلة ، أو التعقل إن كانت من أهله فيكون عقلا .
ولا معنى لكون القوة الخيالية العرضية تبقى مع النفس كما ظنّه الرئيس ، ولا أنّها تصير مجردة كما قاله « 2 » الأستاد ، بل الحق هو ما بيّنا لك ؛ فاعرف هذا وخذ ما ذكرنا وكن من الشاكرين ولا تقلّد الرئيس ولا المرؤوس « 3 » إذا ظهر حق اليقين .
بارقة [ 80 ] [ في الجزء الباقي من الإنسان وشرح لحديث : « كل ابن آدم يبلى إلّا عجب الذنب » ]
أمّا حديث الجزء الباقي من الإنسان فاعلم أنّه قد جاء في الخبر عن سيّد الإنس والجانّ عليه وآله صلوات الرحمن أنّه قال : « كل ابن آدم يبلى إلّا العجب الذنب » « 4 » - و « العجب » بالفتح أصل الذنب ومن كل شيء مؤخره ، فقال المتكلمون : هو الأجزاء الأصلية من الإنسان وهي التي كانت في نطفته ، وقال بعضهم « 5 » : هو الجزء الذي لا يتجزّى
هامش
( 1 ) . ن : العناصرية .
( 2 ) . ن : قال .
( 3 ) . أي ابن سينا وصدر الدين الشيرازي .
( 4 ) . في باب « عجب الذنب » راجع : بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 43 .
( 5 ) . البعض هو أبو يزيد الوقواق قال : هو الجوهر الفرد يبقى من هذه النشأة . منه ( هامش ق ) . وراجع أيضا :