الإنسان بعد خراب البدن فيصلح لأن يقوم عليها النشأة الآخرة . - انتهى ملخصا .
ولعلّه رحمه اللّه فسّر الحديث المشهور من أنّ كل ابن آدم يبلى إلّا عجب الذنب « 1 » كما لا يخفى ، وسيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى .
بارقة [ 79 ] [ نقد كلام ابن سينا وصدر الدين الشيرازي والقول الحق في المعاد ]
الأمر عندي في المقامين : إنّ ذلك ظلم من القول وزور من الفصل : أمّا القول ببقائها مع العرضية فذلك قول بوجود العرض الجسماني من دون محلّ أو بانتقال العرض ؛ وأمّا جوهريتها فلأنّ الجوهر الفاعل في المواد ليس إلّا النفس والصورة ؛ وظاهر أنّ الصورة لا بدّ لها من مادة فيكون جسما ؛ والنفس هي المدبّرة للبدن فيكون لشخص واحد نفسان فيكون هناك ذاتان .
والعجب من هذا الأستاد « 2 » مع تفرّده بفنون التحقيقات - سيّما في مباحث النفس والإلهيات - كيف ذهل عن ذلك مع أنّه قائل بتوحيد قوى النفس ، كما صرّح به في كتبه فمن أين احتاج إلى القول بذلك !
والحق أنّ النفس جوهر خلقه اللّه بحيث لها درجات متخالفة من الوجود وأكوان متواردة عليها في عالم الشهود - كما بيّنا سابقا - فهي في كل من الأكوان يصير من جنس موجودات ذلك الموطن : وهي في عالم الجسم يصير طبعا ، وفي العالم المتوسط نفسا ، وفي العالم العلوي - إن تداركته العناية الإلهية - عقلا بالفعل ؛ فكما « 3 » أنّها في عالم الطبيعة تغتذي وتنمو وتتحرك وتحسّ وتبصر وتسمع وتتخيّل إلى غير ذلك بهذه القوى العرضية الجسمانية من الغاذية والمنمية والمتحركة والحساسة والباصرة والسامعة
و
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 466 .
( 2 ) . أي صدر الدين الشيرازي .
( 3 ) . ن : وكما .